الصحيح والحسن والضعيف المنجبر، وأثبتوا حياته ورفعه بأحاديث وآثار عن الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، حين يبلغهم عن طريق القاديانية قبل غيرهم أن الأزهر يخالفهم ويقول ليس في هذه المسائل دليل ولا شبه دليل؟)
وهذا كلام غني بنفسه عن التعليق عليه، فقارئ الرسالة يكفيه أن يقرأه ليعلم أن من أسس البحث عند هؤلاء المجاملة والجري على مقتضى المثل العامي القائل: (أنا وأخي على أبن عمي، وأنا وأبن عمي على الغريب) . وهذا أسلوب جديد في التفكير لا نستطيع مسايرته، ولا نحب أن نشغل أنفسنا به، وحسبنا أن نقول:
أولًا: إن الخلاصة التي أسلفنا نقلها من الفتوى صريحة في أن حياة عيسى ورفعه بجسمه إلى السماء ونزوله منها إلى الأرض آخر الزمان لم يثبت شيء منها بدليل قطعي يكوّن عقيدة يطمئن إليها القلب حتى يكفر من أنكرها. وهذا القدر وحده لا اتصال له بمذهب القاديانية في قليل ولا كثير
ثانيًا: وعلى سبيل الفرض والتقدير لو اتفقت الفتوى مع رأي القاديانية قطعًا أيلزم من ذلك أن صاحب الفتوى يكتب بروح قاديانية ويؤيد القاديانيين الذين يرون فيما يرون أن محمدًا صلى الله عليه وسلم ليس خاتم النبيين، وأن غلام أحمد نبي يوحى إليه؟ وأين هذه من تلك؟ وهل إذا قال المسلمون في مسألة مثل ما يقول اليهود والنصارى يكون ذلك دليلًا على روح يهودية أو نصرانية؟ وهل إذا أنكر عالم من علماء المسلمين وقوع النسخ في القرآن يكون مُصدرًا في ذلك عن روح قاديانية؟ وإذا رد علماء الهند على القاديانية في ذلك أتجب عليه مجاملتهم أيضًا؟ وهل إذا قال قائل بأن الجهاد ليس مطلوبًا منا بسبب كفر الكافرين ولكن بسبب محاربتهم إيانا واعتدائهم علينا كما ينقل عن الثوري وكما ينسبه ابن العربي إلى الحنفية في تفسيره؛ أيكون بذلك مُصدرًا عن روح قاديانية؟
لا. لا. إنكم أيها المموهون لا تريدون بذلك إلا أن تجاروا سلفًا لكم ضعفوا عن الحجة والبرهان، ولم يتعودوا الإخلاص للحق، فراحوا يردون الآراء بتشويهها والتنفير منها: كانوا يقولون: هذا رأي المعتزلة، وهذا يتفق مع قول الفلاسفة، وذاك رأي ابن تيمية. . . الخ. وهاأنتم أولاء تتبعون سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع فتحاولون تشويه الآراء بمثل قولكم: هذه روح قاديانية، هذه مسايرة لآراء المستشرقين، هذا تجديد في الدين. . .