-وكيف؟
-لأننا نراكم ولا تروننا
-وما الذي منع من عقد المحكمة قبل نشر الحديث؟
-الإثم عندنا يحتاج إلى برهان مكتوب
-وحديثي هو البرهان؟
-نعم، ثم نعم!!
-أتسمعون كلمة الحق؟
-قد نسمع!
-يجب أن تسمعوا، فاسمعوا. أنتم تقفون من الحياة موقف المتفرجين، والمتفرج يرى الممثل ولا يراه الممثل، فالممثل آمر والمتفرج مطيع، أو هو كاتب والمتفرج قارئ
-أتقول إن الإنس أفضل من الجن
-هو ذلك، وإلا فأين نصيبكم من خدمة الآداب والفنون؟
-نحن الذين أقمنا عرش سليمان
-وأين عرش سليمان؟
-بقيت منه المعاني
-هي معان إنسية لا جنية، لأنها متصلة بالناس لا بالجان
-ونحن الذين ألهمنا شعراء الجاهلية
-وهم لهذا جهلاء!
-أنت تحاكم، فما هذه الغطرسة العاتية؟
-أنتم تحاكمونني، يا جماعة الجن، ولم يكن فيكم من يتسم بشجاعتي؟
-وما شجاعتك؟
-أنتم تعرفون شجاعتي، فما تنكرت ولا تلثمت كما تتنكرون وتتلثمون، ولا سمح ضميري بأن أرى الناس ولا يرونني لأني أحب أن تكون أعمالي في العلانية لا في الخفاء
-والجنية التي سرقتها منا؟
-لم أسرقها منكم، ولن أردها إليكم