من أعماق قلبي على حسن ضيافتك - ولكني سأذهب دون أن أخبرك - وهذا كل ما هنالك!
فانفجر جيجي ميار صائحًا وقد هب واقفًا على قدميه - ستخبرني، عليك اللعنة! لقد أرهقت عقلي طول الصباح، ولن أدعك ترحل دون أن تخبرني.
فأجابه الآخر في هدوء وثبات - اقتلني، قطعني إربًا، ولكني لن أخبرك!
فأخذ ميار مرة أخرى يعدل من لهجته وقال - كن رجلًا طيبًا. إني لم أجرب مثل هذه التجربة من قبل - فقدان الذاكرة - أنت تعرف. إني أقسم لك أنه شعور مؤلم. فخبرني عن اسمك بحق السماء. . . . ابحث عنه بنفسك.
-استمع إليّ. إن ضعف ذاكرتي لم يمنعني عن السماح لك بالجلوس على مائدتي. وفي الواقع، حتى إذا لم أكن أعرفك على الإطلاق، فقد أصبحت الآن عزيزًا لديَّ. صدقني. إني أشعر بشعور الأخوة نحوك، وأعجب بك، وأود أن تظل معي دائمًا. فخبرني إذا عن اسمك.
فقال الآخر في حزم - لا فائدة ترجى من ذلك. أنت تعرف أنك ستنساني إذا ما رجلت. كن عاقلا. أتود أن تحرمني من تلك اللذة التي لم أكن أتوقعها، لذة تركي إياك دون أن تعرف من يكون ضيفك؟ كلا. . اذهب. . إنك تطلب الشيء الكثير. إني أرى جيدًا أنك لا تملك أية ذاكرة نحوي. فإذا لم تكن تود أن تجرح شعوري بذلك النسيان، فدعني أذهب كما سأفعل الآن
فصاح جيجي بغضب عاصف - اذهب إذًا، سريعًا، هذا كل ما أطلبه. إني لا أحتمل رؤيتك بعد الآن.
-حسن، إني ذاهب. ولكن اسمح لي أولا بقبلة صغيرة يا جيجي الصغير.
فأجاب ميار صائحًا - إني أرفض، إلا إذا أخبرتني. .
فقاطعه الآخر قائلًا - كلا، كلا، هذا كل ما هنالك. والآن. . إلى الملتقى. وذهب ضاحكًا. والتفت إليه وهو يتأهب في نزول الدرج؛ وأرسل إليه قبلة في الهواء. . .
محمد فتحي عبد الوهاب