لثروة كبيرة انفق الأب زهرة عمره الطويل في جمعها.
وكانت والدتها صغيرة السن، جميلة الملامح، مر في حياتها شاب بعد وفاة زوجها لوح لها بالحب فخدعها فانقادت إليه أسلمته قلبها وجسدها وحياتها وتزوجا.
وعاشت سلوى في المنزل الجديد، فكانت منقبضة الأسارير لم يرق في عينها زواج أمها، لأن ذكريات أبيها كانت عميقة في روحها، وكان يؤلمها أن ترى إنسانًا آخر مع أمها تلك التي كانت قبل عهد قريب أحب الناس إلى أبيها.
وشبع الزوج وارتوت الحيوانية المتغلغلة فيه من جمال الأم، وراح لعلب نفسه المجرمة يسيل كلما رأى سلوى وهي كالوردة العابقة تملأ المنزل سحرًا وفتنة وجمالًا وسعادة. وراح يتود إليها ويكثر من المزاح معها، ومن العناية بها، ويطيل في مداعبتها فأدركت الأم ذلك، وشعرت بكيانها ينهار وبعزيمتها تخور، وبقلبها يتحطم، وهي ترى ذلك الذي أسلمته قلبها، ووثقت بشرفه ومروءته ورجولته، يطارد ابنتها، فثار غضبها، وجرحت كرامتها.
وأرسلت سلوى إلى جدتها في مدينة أخرى. وكانت تلك الجدة في الخمسين من عمرها، مات زوجها وجميع أبنائها ولم يبق غير ولد واحد في العشرين من عمره، لا يعمل عملًا، وإنما يعيش مع أمه على ما كانت ترسله أخته أم سلوى لهما من نقود.
وجدت سلوى عند جدتها لونًا جديدًا من الحياة الطليقة لم تألفه عند أمها التي كانت تقيد حريتها، فأحبت العيش عندها، إن خالها يملأ فراغها؛ يسيران معًا بين الحقول الخضراء والبساتين المثمرة، ويتسلقان الجبال، ويهبطان الأودية في نزهتهما اليومية، ويلعبان معًا، ويأكلان معًا، وينامان معًا في غرفة واحدة. . والجدة ترى ذلك فلا يداخلها سوء، ولا يمر بخاطرها مكروه، ولا تجد في ذلك ضيرًا! أليس خالها؟ أو ليست محرمة عليه وهي ابنة أخته؟
ولكن الطبيعة النائمة في جسديهما قد استيقضت، والجسدان الجائعان - وقد أهاج فيهما الإحساس بالجوع الطعام الغريب الشهي - قد تحررا من قيود الحياء بعد أن كان كل الاحتشام يحول بينهما وبين ذلك الإحساس المدمر العنيف. ولكن اللقاء الدائم والخلوة المستمرة، والتفكير المتواصل، قد استحال إلى حب جارف متبادل بين القلبين؛ فمات العقل في ساعة من ساعات الشهوة العنيفة الطاغية من حنين الجسد إلى الجسد، فنزلا، وقادهما