الخيل وأخاه ليتسقطا الأخبار. وكان في جميع حركاته على اتصال مستمر بالخصم الذي يريد أن يضربه للإطلاع على شؤونه والقيام بالحركة في الوقت الملائم
ثالثًا - المطاردة: من الأسس التي اعتمدها خالد في حركاته القيام بالمطاردة بعد المعركة. وقد يختلف في إسلوب مطاردته عن الأسلوب الشائع الآن، وهو يتطلب سوق أقصى قوة في اليد لقطع خط الاتصال على العدو المنسحب. أما خالد فكان يوفد السرايا في اتجاهات مختلفة للتفتيش عن العدو المنهزم والقضاء عليه أينما وجدته. فالعدو بعد انكساره لم ينسحب إلى محل معين كما هو شأنه اليوم، وذلك لأن الحياة في البادية تساعد المنهزمين على الالتجاء إلى أحياء مختلفة. هكذا كان شأنه في مطاردة بني أسد وفزارة بعد انتصاره في بزاخة. وهكذا كان عمله بعد معركة عقرباء. فلم يشأ أن ينازل الحصون، بل أوفدالسرايا لتلتقط من كان خارج الحصون.
رابعًا - الإبداع: لم يتأخر خالد لحظة في استعمال إبداعه الذاتي حين تطلب الموقف ذلك. وهو يشد عن الأوامر الصادرة إليه متى رأى الفرصة سانحة للعمل بمخالفة الأوامر. فتراه بعد أن أنهى أمر بني أسد في بزاخة واطلع على أحوال بني تميم وتأكد إن الفرصة سانحة للتقدم أمر جيشه بالحركة برغم الأوامر الصادرة إليه والقاضية بألا يتقدم محل إلى محل آخر قبل أن يتلقى أمر الخليفة. فالأنصار يذكرونه بأمر الخليفة الصريح. ألا أن خالدًا يقول لهم أنه هو الأمير واليه تنتهي الأخبار وان لم يأتيه أمر من الخليف لا يريد أن يضيع الفرصة مادام مالك بن نويرة حياله وبطون بني تميم نافرة منه.
خامسًا - التنظيم: اتضح لنا منم حركات خلد أنه ينظم جيشه ويقسمه إلى أقسام، ويعين لكل قسم قائدًا ويعرض الجيش بنفسه قبل أن يتحرك. ففي ذي القصة ينظم جيشه قبل الحركة، وفي البطاح ينظمه ويعين لكل قسم منه قائدًا. وقبل القتال يجعل على كل قسم من نظام القتال قائدًا خاصًا. وبعد انكسار المسلمين في عقرباء ودخول الأعداء الفسطاط يغير خالد تعبئة الجيش فيضع أهل القرى في جانب وأهل البادية في جانب آخر للأسباب التي سبق ذكرها
سادسًا - حشد القوات: رأينا خالدًا في جميع حركاته يحشد جميع قواته قبل المعركة ولا يشتتها. فيسير على طريق واحد ويسير به نحو الهدف دون أن يضعفه بفرز بعض القوات