أن تتكلم عن فضائل هذا المجتمع الفقير. ولذا نرى روبرت فرانسس يرسم لنا في قصصه مقدار إحساس أبناء الطبقة الدنيا بالكرامة ومقدار سموهم الروحي وصفاء نفوسهم. مما يجعلهم أهلًا لأن يرتفعوا عن مستوى حياة الحيوانات التي يحيونها
وروبرت فرانسس إلى جانب إنتاجه القصصي كاتب سياسي، وهو في مقالاته التي ينشرها من حين لآخر يدعو إلى إصلاح اجتماعي يهيئ للطبقات البائسة حياة حرة كريمة
أما مارك برنار الفائز بجائزة فقد نشأ في بلدة نيمز فقيرًا معدمًا. وكان طبيعيًا أن يحول بؤسه وشقاؤه بينه وبين الدراسة المدرسية، وأن ترغمه ضرورات المجتمع الحاضر على الاشتغال في سن مبكرة ليجني القدر الضئيل من المال كي يطفئ ألم الجوع، فهجر نيمز متنقلًا من بلد إلى آخر. ولم يترك عملًا من الأعمال إلا طرق بابه وعالج سبيله. فاشتغل في السادسة عشرة ممثلًا في مرسيليا، ولما لم يصادفه النجاح اشتغل حمالًا للبواخر، ثم اشتغل عاملًا في السكك الحديدية، وعاملًا في مصانع المعادن، وصابغًا للأحذية وغير ذلك من الأعمال الوضيعة المختلفة
وكان مارك برنار لا يميل ميلًا شديدًا للكتابة ولا يرى في نفسه استعدادًا لها. على أن الضرورة أرغمته على معالجتها عله يستطيع عن طريقها أن يضمن عيشه، فنشر عام 1928 أول قصصه - فصادف نجاحًا دفع الكاتب هنري باربوس رئيس تحرير مجلة (موند) إلى أن يعهد إليه تحرير قسم النقد الأدبي في مجلته، فعرف برنار عن طريقها عددًا من أعاظم الكتاب، وابتدأ يشارك أيضًا في تحرير (المجلة الفرنسية الجديدة) ومجلة (أوروبا)
وقد نشر برنار بعد قصته الأولى قصة ثم تلتها قصته الأخيرة نال عليها الجائزة
وبرنار كاتب اشتراكي، وهو في قصصه ومقالاته يفيض بالثورة على المجتمع الرأسمالي، ويعلي من شأن الطبقات المهضومة الضعيفة بفقرها التي خصص لوصفها - كما يقول - قصته التي يوشك أن ينتهي منها واسمها (المنفيون)
أما لوي فرانسيس الفائز بجائزة فقد بدأ حياته مدرسًا بالليسيه فرانسيه بالقسطنطينية، فعرف الشرق عن ذلك الطريق، ووصف ما وصلت إليه خبرته ودراسته في كتاب ثم كتب بعد ذلك قصته التي فازت بجائزة رينو دوه