فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18904 من 30278

وأريد منك أن تبدأ معي من ملاحظة هذا الاختلاف الواضح بين هذه الأحرف وباقي المجموع القرآني الكريم على اتساعه وهو ما يميز هذه الأحرف عن باقي هذا النص الإلهي في مجموعه هذا الاختلاف المتمثل في كون هذه الأحرف المقصودة هي أحرف تميزت بصفتها هذه بمقابلة باقي الكلام القرآني الإلهي الذي هو كلمات ولك أن تلحظ بعد ذلك أن اللغة على المستوى الإنساني تبدأ بأول عناصرها الحاملة للمعاني وهي الكلمات حيث يبدأ مع هذه المعاني التواطؤ والإتفاق بين أفراد الجماعة الذين يتكلمون بذات اللغة ويستخدمونها آداة للتفاهم فيما بينهم في حين تبقى الأحرف دون ذلك مجموعة من الأصوات الخالية من المعنى والتي لا حقيقة ولا وظيفة لها إلا أن تتركب الكلمات منها وعلى هذا لا يكون للألف معنى ولا للميم أو للام لحقيقة كونها حروفا في حين يكون لألفاظ مثل بيت سماء إنسان نار معان يختص بها كل لفظ ويفهمه مجموع البشر الذين يستخدمونها في مجال لغوي واحد وأحسبك الآن قد بدأت تفتح عين بصيرتك على ما أود قوله فإصبر معي لأزيدك بيانا.

إن القرآن من حيث هو كلمات وجمل تتركب من هذه الكلمات لتصوغ المعاني المقصودة على أكمل صور البلاغة وأتم أحوال البيان إنما قام بذلك باستخدام هذه اللغة العربية التي نعرفها على أرضنا وتتكلم بها ألسنتنا وتم ذلك بمرعاة معاني ألفاظها وقواعد نحوها وأساليب بيانها دون أدنى خلل في الإلتزام بهذه القواعد وبدرجات الكمال الأعلى من حيث إستخدام هذه الأساليب ونفهم ذلك بملاحظة أن كتب اللغة والبيان تمثل في غالب الأحوال لقواعد النحو كما لأساليب البيان بالنصوص القرآنية كما بأشعار وأقوال العرب حيث يكون من السهل في باب التمثيل أو في باب التدليل حين التصريح بوجوب كون الفاعل مرفوعا والمفعول به منصوبا اللجوء إلى النصوص القرآنية لتبين ذلك مع إستخدام الكلام البشري من شعر وغيره لذات الغرض أيضا وعلى ذلك يصح القول بأن القرآن صيغ على لسان العرب إلا أن الأمر

مختلف إذا ما تعلق بهذه الأحرف التي إفتتحت بها بعض السور.

وذلك لأن الحروف ليست بذات معنى على مستوى اللغة البشرية لكن الأمر ليس على هذه الصورة بالنسبة للعلم الإلهي إن الوحي الإلهي يخبرنا بهذه الأحرف في بدايات السور أنه إذا كانت اللغة العربية شأنها شأن أية لغة أخرى تبدأ في عالم البشر من الكلمة التي يتفق على معناها فإن هذه اللغة العربية تبدأ من أصل سماوي تكون فيه أحرفها ذاتها حاملة لمعان إختصها بها الله عز وجل في علمه ا لأزلي فيصح القول لذلك أن للألف معنى وللميم معنى وللحاء معنى وهكذا الأمر مع كل الحروف الأخرى كل حرف منها على حدة له معناه الخاص.

وعلى هذا تكون اللغة العربية نموذجا بارزا لاجتماع الغيبي والأرضي في شيء واحد نموذجا يمثل بدرجة ظاهرة من الوضوح جريان الأحكام الغيبية والأحكام الدنيوية في عالم الشهادة جريانهما في خطين متوازيين ينتهيان إلى ذات النتيجة أو في مجرى واحد له مصب واحد وهو موضوع واسع قد يطول شرحه لكنه يخرجنا عن موضوعنا الذي أردنا الحديث عنه

فإذا عدنا إلى حديثنا عن اللغة العربية إذن كان بوسعنا أن نقول إن هذه اللغة المباركة التي يحتفل بذكرى تأسيس مجمعها في القاهرة هي لغة تتيح لنا إذ نتكلم بها أن نستخدم أداة غيبية أو ذات أصل غيبي إن أرضاك هذا التعبير ومن هنا يكون من حقنا أن يتضخم إعتزازنا بهذه اللغة الجارية في عروقنا كمثل جريانها على ألسنتنا وأن تلين ألسنتنا لمعانيها ومبانيها معربة مع كل كلمة تنطق بها عن محبة تداخلت في نسيج خلايانا حتى صارت من محبة الذات.

ـ [الجنرال رومل] ــــــــ [01 - 04 - 2007, 12:35 ص] ـ

جزاك الله خيرالجزاء بداية موفقة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت