6 -مسائلك التي تتحفنا بها نفيسة مفيدة، ولكن أبناءك وإخوانك أعضاء الفصيح ورواده يرجون منك تنسيقها وتنظيمها وحسن عرضها، وسلامتها من الأخطاء الإملائية والنحوية، فذاك أدعى لقبولها، والقليل المتقن أفضل من الكثير الذي يعتريه الخلل والنقص.
فالشواهد أو الأمثلة التي ذكرتها هي عين الصواب لأن التنوين
لا يكون إلا على الحرف الأخير الأصلي من الكلمة، وأقول الأصلي حتى لا يختلط الأمر بألف تنوين النصب الزائدة. فعصًا وخطًا وفتىً وسدىً فالألف فيها أصلية أما ما رسم منها غلى
ما قبل الحرف الأخير فهو كتابة توقيفية على رسم
المصحف مثل:"هدًى"ومنه قوله تعالى:
(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدًى للناس
وبينات من الهدى والفرقان) 185 البقرة.
(ذلك الكتاب لا ريب فيه هدًى للمتقين) 2 البقرة.
وقوله تعالى: (أولئك على هدًى من ربهم) 5 البقرة.
فهدًى في الآية الأولى حال منصوبة وعلامة نصبها الفتحة
المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر لأنه اسم مقصور.
وهدى الثانية: خير ثان مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة
على آخره منع من ظهورها التعذر.
وهدى الثالثة: مجرورة وعلامة جرها الكسر المقدرة.
والشاهد هنا أن التنوين عارض موقوف على الرسم القرآني
وليس تنوين نصب.
أما حركة التنوين فتكتب في كل الحالات على الحرف الأصلي الأخير من الكلمة مثل: مدرسةً ــ فتىً وعصًا ــ خطأً ــ سماءً ــ كتابًا.
فالحرف الأخير الأصلي في كلمة"كتاب"هو الباء، والألف زائدة للوقوف عليها عند التنوين، ولا يصح وضع فتحة
على الباء لأن الكلمة منونة، والتنوين له فتحتان وضمتان وكسرتان.
وأوصح أن التاء المربوطة في مثل مدرسة وورقة فهي للتأنيث.
لذا أين خطأ الدكتور حتى تصوبه.
نقط المصحف علمٌ جليل، ألَّف العلماء فيه كتبًا وعنوا به أكبر عناية، وليس الأمر توقيفيًا؛ ولذلك قال أبو عمرو الداني في كتابه (المحكم في نقط المصاحف) ص60 - 61:"فأما المنصوب المنوَّن فإنه يبدل منه في حال الوقف ألفًا لخفته، وكذلك جاء مرسومًا في الكتابة؛ دلالة على ذلك، واختلف نُقَّاطُ المصاحف في كيفية نَقْطِهِ على أربعة أوجه:"
فمنهم من ينقط بأن يجعل نفطتين [يعني: فتحتين] بالحمراء على تلك الألف المرسومة، ويُعْرِي الحرف المتحرك منهما، ومن إحداهما ... وكذا إن كان الاسم المنوَّن مقصورًا، وصُوِّرت لامه ياءً؛ دلالةً على أصله، يجعلون النقطتين ــ أيضًا ــ على تلك الياء؛ لأنها تصير ألفًا في الوقف ... وهذا مذهب أبي محمد اليزيدي، وعليه نقاط المِصْرين: البصرة والكوفة، ونقَّاط أهل المدينة.
ومنهم من يجعل النقطتين [يعني: الفتحتين] معًا على الحرف المتحرك، ويُعْرِي تلك الألف وتلك الياء منهما، ومن إحداهما، ... وهذا مذهب الخليل وأصحابه.
ومنهم من يجعل إحدى النقطتين [يعني: الفتحتين] ، وهي الحركة، على الحرف المتحرك، ويجعل الثانية، وهي التنوين على الألف وعلى الياء.
ومنهم من يجعل نقطة واحدة [يعني: فتحة واحدة] على الحرف المتحرك، ونقطتين [يعني: فتحتين] على الألف ... وذهب إلى هذين الوجهين قومٌ من متأخري النقَّاط، ولا إمام لهم فيهما علمناه".انتهى كلامه رحمه الله."
هذا كلام أحد الأئمة الأعلام، وهو يفيد أن المسألة فيها عدة أوجه، والوجهان الأولان قال بهما أئمة العربية وحذاقها، فَلْيَأْخُذْ كلُّ واحدٍ منا بما يراه صوابًا، نسأل الله أن يوفقنا للصواب، ويجنبنا الخطأ والزلل.
أخي داوود أبا زيد: لا أريد أن اعقب على أن الكتور يصيب ويخطئ لأننا خطاؤون وخير الخطائين التوابون.
ولكن ما ذكرت أنه خطا فهو عين الصواب، وإليك الدليل:
يقول الدكتور / مسعد زياد
تنوين الفتح، وتنوين الضم، وتنوين الكسر.
وقول في موضع آخر: تنوين النصب، وتنوين الرفع،
وتنوين الجر.
وكلاهما صحيح فخذ منها ما شئت ودع منها ما لا تشاء.
وقد ذكرت النوعين حتى لا يظن ظان أن أحدها صحيح والآخر خطأ.
ثم قال أخونا داوود أبا زيد رادًا على الدكتور مسعد:
أخي الدكتور الكريم ..
(يُتْبَعُ)