ـ [زهرة متفائلة] ــــــــ [17 - 10 - 2010, 02:00 م] ـ
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ... أما بعد:
"كَذَا": ترد على ثلاثة أوجه:
الأول: أن تكون اسم إشارة مجرورًا بالكاف، وقد تدخل عليها ها التنبيه، كقوله: {أهكذا عرشكِ} .
الثاني: أن تكون كلمة واحدة مركبة، مكنيًا بها عن غير عدد، كما في الحديث:"أتذكر يوم كذا وكذا فعلتَ فيه كذا وكذا".
الثالث: أن تكون كلمة واحدة مركبة، مكنيًا بها عن عدد، وتمييزها منصوب دائمًا، فلايجوز جره بـ (من) ولا بالإضافة، خلافًا للكوفيين حيث أجازوا الجر بالإضافة في غير تكرار، ولا تستعمل غالبًا إلا معطوفًا عليها.
من كتاب"مختصر المغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام الأنصاري رحمه الله"
والله الموفق
ـ [زهرة متفائلة] ــــــــ [17 - 10 - 2010, 02:25 م] ـ
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ... أما بعد:
فائدة رقم"2"
"كُلّ": اسم موضوع لاستغراق أفراد المنكر؛ {كل نفسٍ ذائقة الموت} "، والمعرف المجموع؛ {كلهم آتيه يوم القيامة فردًا} "، وأجزاء المفرد المعرف؛ كلُّ زيدٍ حسن.
ولها باعتبار ماقبلها ثلاثة أوجه:
الأول: أن تكون نعتًا فتدل على كمال المنعوت، وحينئذٍ يجب إضافتها إلى اسم ظاهر يماثله لفظًا ومعنى، مثل: أكلْنا شاةً كلَّ شاة. إن الفخرَ كلَّ الفخر لمن قدر على كبح جماح نفسه.
الثاني: أن تكون توكيدًا لمعرفة، قال الكوفيون: أو نكرة محدودة"فتفيد العموم، وحينئذٍ تجب إضافتها إلى ضمير يطابق المؤكد، مثل: {فسجد الملائكة كلُّهم أجمعون} "، وربما يخلفه الظاهر كقوله:
كَمْ قَدْ ذَكَرْتُكِ لَوْ أُجْزَى بِذِكْرِكُمُ .... يَا أَشْبَهَ النَّاسِ كُلَّ النَّاسَ بِالقَمَرِ""
فيفرق بينها وبين سابقتها حينئذٍ بأن هذه لعموم الأفراد وتلك لكمال المنعوت. وأجاز الزمخشري قطع المؤكدة عن الإضافة محتجًا بقراءة بعضهم: {إنا كُلًا فيها} ""، والأجود أن (كلًا) هنا بدل من اسم (إنَّ) وجاز إبداله من ضمير الحاضر لأنه مفيد للإحاطة.
الثالث: أن تكون مباشرة للعوامل لاتابعة، وحينئذٍ يجوز إضافتها إلى الظاهر وقطعها، نحو: {كل نفس بما كسبت رهينةٌ} "، {وكلًا ضربنا له الأمثال} ".
ولها باعتبار مابعدها ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تضاف إلى الظاهر فيعمل فيها جميع العوامل، مثل: أكرمت كلَّ بني تميم.
الثاني: أن تضاف إلى ضمير محذوف فكالتي قبلها.
الثالث: أن تضاف إلى ضمير ملفوظ به فلا يعمل فيها غالبًا إلا الابتداء، نحو: {وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا} "، ومن غير الغالب قوله:"
يَمِيدُ إِذَا مَادَتْ عَلَيهِ دِلاؤهُمْ .... فَيَصْدُرُ عَنْهُ كُلُّهَا وَهْوَ نَاهِلُ""
واعلم أن لفظ (كُلّ) حكمه الإفراد والتذكير ومعناها بحسب ماتضاف إليه، فإن أضيفت إلى نكرة روعي معناها إما مذكر، مثل: {وكل شيءٍ فعلوه في الزبر} "، وإما مؤنث مثل: {كل نفسٍ بما كسبت رهينة} ، وإما مجموع مذكر مثل: {كل حزبٍ بما لديهم فرحون} "، وإما مجموع مؤنث مثل:
وَكُلُّ مُصِيبَاتِ الزَّمَانِ وَجَدْتُهَا .... سِوَى فُرْقَةِ الأَحْبَابِ هَيِّنَةَ الخَطْبِ""
هذا مانص عليه ابن مالك في حكم المضافة إلى النكرة، ورده أبو حيان"، قال المصنف: والذي يظهر لي أن المضافة إلى المفرد أن أريد نسبة الحكم إلى كل فرد وجب الإفراد، مثل: كل رجلٍ يشبعه رغيف، وإن أريد نسبتة إلى المجموع وجب الجمع، كقول عنترة":
جَادَتْ عَلَيهِ كُلُّ عَينٍ ثرةٍ .... فَتَرَكْنَ كُلَّ حَدِيقَةٍ كَالدِّرْهَمِ""
لأن المراد أن كل عين جادت عليه فتركت جميع الأعين كل حديقة الخ ..
وإن أضيفت إلى معرفة جاز مراعاة لفظها ومراعاة معناها، نحو: كلهم قائم أو كلهم قائمون، كذا قالوا، والصواب أن الضمير لايعود إليها من خبرها إلا مفردًا مذكرًا على لفظها نحو: {وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا} "."
وإن قطعت عن الإضافة لفظًا فقال أبوحيان: تجوز مراعاة اللفظ مثل: {كلٌّ يعمل على شاكلته} "، ومراعاة المعنى مثل: {وكلُّ في فلكٍ يسبحون} ".
مختصر المغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام رحمه الله
والله الموفق