فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26007 من 36878

لماذا لا نقول في الأذان:(الله الأكبر)؟

ـ [نبيل الجلبي] ــــــــ [02 - 08 - 2010, 02:52 م] ـ

لماذا لا نقول في الأذان: (الله الأكبر) مع أل التعريف، بدلًا من (الله أكبر) ؟

محمد إسماعيل عتوك

أولًا- لعلماء اللغة والنحو في قول المؤذن: (الله أَكْبَرُ) ثلاثة أقوال:

الأول: أنَّ معناه: الله كبيرٌ، فوضع (أَفْعَلُ) موضع (فعيل) .

الثاني: أن معناه: الله أَكْبَرُ كَبيرٍ؛ كقولنا: فلان أعز عزيز.

الثالث: أن معناه: الله أَكْبَرُ من كلِّ شيء؛ كما تقول: زيد أفضل، وأنت تريد: أفضل من غيره، فحُذِف (من) والمفضل عليه؛ لوضوح المعنى.

فعلى القول الأول يكون (أكبر) صفة مشبهة باسم الفاعل. وعلى القولين الثاني والثالث يكون (أَكْبَرُ) اسم تفضيل، وزنه (أَفْعَلً) ، ومؤنثه (كُبْرَى) على وزن (فُعْلَى) .

وأرجح هذه الأقوال - والله أعلم - القول الثالث، وإليه ذهب سيبويه، قال: «حذف (من كل شيء) استخفافًا؛ كما تقول: أنت أفضل، ولا تقول: من أحد. وكما تقول: لا مالَ، ولا تقول: لك، وما يشبهه، ومثل هذا كثيرٌ» .

وقال الزركشي في البرهان: «كما تقول في الصلاة: (الله أكبر) ، ومعناه: من كل شيء؛ ولكن لا تقول هذا المقدَّر؛ ليكون اللفظ في اللسان مطابقًا لمقصود الجنان، وهو أن يكون في القلب ذكر الله وحده» .

ثانيًا- إذا ثبت أن (أكبر) في قولنا: (الله أكبر) اسم تفضيل، فاعلم أن اسم التفضيل يستعمل في اللغة على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون نكرة. والثاني: أن يكون معرفًا بالألف واللام. والثالث: أن يكون معرفًا بالإضافة، ولكل وجه من هذه الأوجه أحكامه الخاصة به. ويهمنا هنا من هذه الأقسام القسم الأول والثاني:

القسم الأول: أن يكون نكرة؛ كقولنا: (أكبر، وأعز، وأعلى، وأسفل) ، وله حكمان:

أحدهما: وجوب دخول (من) جارة للمفضل عليه؛ كما في قوله تعالى:? إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ? (غافر: 10) .

وقد تحذف (من) مع المفضل عليه لوضوح المعنى؛ كما في قوله تعالى:? إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا ? (النساء: 135) . أي: أولى بهما من سائر الناس. وقوله تعالى:? وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ? (التوبة: 72) . أي: أكبر مما ذكر، وقوله تعالى:? وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ? (الأعلى: 17) . أي: خير من الدنيا وأبقى منها.

وقد اجتمع الحذف والإثبات في قوله تعالى: ? أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ? (الكهف: 34) . أي: أعز نفرًا منك. والحذف هنا أبلغ من الذكر، وعليه يحمل قولنا: (الله أكبر) .

والحكم الآخر: وجوب إفراده وتذكيره في جميع حالاته؛ كقوله تعالى:? وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ? (التوبة:62) . أي: أحق بالإرضاء من غيره. وأفرد الضمير في قوله: (أن يرضوه) ؛ لأنهما في حكم مرضي واحد؛ إذ رضا الله تعالى هو رضا الرسول صلى الله عليه وسلم. وقوله تعالى:? قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ ? إلى قوله:? أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ? (التوبة: 24) .

القسم الثاني: أن يكون معرفًا بالألف واللام؛ كقولنا: (الأكبر، والأعلى) ، وله حكمان:

أحدهما: أن يكون مطابقًا للمفضل؛ نحو: قوله تعالى:? وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ ? (النحل: 60) ، ? سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ? (الأعلى: 1) ، ? لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ? (هود: 22) .

والحكم الآخر: عدم ذكر (من) بعده مع المفضل عليه؛ لأن المفضل عليه لا يجوز ذكره هنا؛ إذ تغني عنه (أل) ؛ لأنها للعهد، وليست موصولة كالداخلة على اسم الفاعل، واسم المفعول. و (أل) العهدية تشير إلى شيء معين تقدم ذكره لفظًا أو حكمًا، وتعيينه يشعر بالمفضول؛ ولهذا قالوا: لا تكون (أل) في (أفعل التفضيل) إلا للعهد؛ لئلا يعرَى عن المفضول؛ ولذلك لا يجوز أن يقال: زيد الأفضل من عمرو، وأنت الأعلم منهم، وهم الأخسرون من غيرهم، خلافًا لقولك: زيد أفضل من عمرو، وأنت أعلم منه، وهم أخسر من غيرهم. وأما قول الأعشى:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت