قال الشيخ اليافعي:(وهو وإن رد على المعتزلة فأصحابنا ينسبونه إلى ما هو أضل وأفظع من مذهب المعتزلة.
قال: وذكر أصحابنا في باب النسخ من كتب الأصول: أنه هو الذي لقن اليهود الاحتجاج على عدم جواز النسخ-بزعمهم-بنقل مفترى بأن قال لهم: قولوا: إن موسى صلّى الله عليه وسلم أمرنا أن نتمسك بالسبت ما دامت السماوات والأرض، ولا يجوز أن يأمر الأنبياء إلا بما هو حق.
وهذا القول بهت وافتراء على موسى صلّى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين) (1) .
توفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين وعمره نحو من أربعين سنة.
دعبل-بكسر الدال المهملة والباء الموحدة، بينهما عين مهملة ساكنة، وآخره لام-ابن علي الخزاعي، الشاعر المشهور، يرجع في نسبه إلى عامر بن مزيقيا.
وكان شاعرا مجيدا، بذيء اللسان، مولعا بالهجو والحط من أقدار الناس.
هجا الخلفاء فمن دونهم، قال إبراهيم بن المهدي للمأمون: يا أمير المؤمنين؛ هجاني دعبل فانتقم لي منه، فقال: ما قال؟ لعل قوله: [من الكامل]
نعر ابن شكلة بالعراق وأهله … فهفا إليه كل أطلس مائق
وأنشد الأبيات.
فقال: هذا من بعض هجائه، وقد هجاني بما هو أقبح من هذا، فقال المأمون: لك أسوة بي، فقد قال فيّ واحتملته: [من الكامل]
أيسومني المأمون خطة جاهل … أوما رأى بالأمس رأس محمد
إني من القوم الذين سيوفهم … قتلت أخاك وشرفتك بمقعد
(1) «مرآة الجنان» (2/ 144) .
(2) «الأغاني» (20/ 131) ، و «تاريخ بغداد» (8/ 378) ، و «معجم الأدباء» (11/ 519) ، و «وفيات الأعيان» (2/ 266) ، و «سير أعلام النبلاء» (4/ 232) ، و «تاريخ الإسلام» (18/ 258) ، و «مرآة الجنان» (2/ 145) ، و «لسان الميزان» (3/ 419) ، و «شذرات الذهب» (3/ 213) .