به ولا عارف له، ثم أقبل عليه يسأله ويراجعه، فاعترف له ابن دعاس بجودة الفقه وقال:
ما كنت أظن مثل هذا في الجبال، وكان هو المفتي أيام قضاء محمد بن يوسف اليحيوي، فلما تكرر من محمد بن يوسف ما لا يليق بالقضاء .. كتب إليه: [من الطويل]
أما تتقي ذا العرش يوم حسابه … أما ترعوي عن موبقات العظائم
كأنك بالدنيا وقد زال ظلها … ويذهب ما فيها كأضغاث حالم
وكان يحب الخمول، صبورا على التدريس، تفقه به جمع كثير.
توفي لنصف ذي الحجة من سنة ست وسبعين وست مائة.
عبد الله بن محمد بن مسعود بن أحمد بن سالم العدوي، الملقب بمكرم (2) .
كان فقيها فاضلا صالحا، متمسكا بالأثر، عارفا بالحديث والفقه، والنحو واللغة، وغيرها من العلوم.
قال الجندي: (قرأت عليه «التبصرة» في أصول الدين، و «الرسالة الجديدة» للشافعي وغيرهما) (3) .
دخل عليه بعض أصحابه من الفقهاء في مرضه وكان يوم أحد قبل وفاته بخمسة أيام، فجعل يودعه ويستحله، فقال له: أنت في خير وعافية، فقال: لم يبق من عمري سوى خمسة أيام، فقال له: ما الدليل على ذلك؟ فقال: رأيت الحق نهار أمس، فهممت أن أعتلق به، فقيل لي: بعد ست، فوقع في نفسي أنها ستة أيام، وقد مضى لي يوم.
فلما حضرته الوفاة .. أغمي عليه، ثم أفاق فقال لمن حوله: أين الثوب الذي أعطاني ربي؟ ولازم على ذلك، فأعطوه ثوبا من ثيابهم، فرده وقال: إن الثوب الذي أعطاني ربي
(1) «السلوك» (2/ 245) ، و «العقود اللؤلؤية» (1/ 307) و «طراز أعلام الزمن» (2/ 155) ، و «تحفة الزمن» (1/ 532) ، و «هجر العلم» (1/ 289) .
(2) كذا في «العقود اللؤلؤية» (1/ 307) و «طراز أعلام الزمن» (2/ 155) ، و «هجر العلم» (1/ 289) ، وكنيته: (أبو محمد) ، وفي «السلوك» (2/ 245) و «تحفة الزمن» (1/ 532) : (أبو عبد الله محمد-عرف بمكرم-ابن مسعود بن أحمد بن سالم العدوي) .
(3) في «السلوك» (2/ 245) .