عبد الرحمن بن أبي الخير بن جبر، الأول ضد الشر، والثاني ضد الكسر.
كان فقيها عالما صالحا، عارفا بالفقه، سيما كتب الغزالي، كان يقال له: فارس «الوسيط» ورائض «البسيط» .
تفقه في الضّحي على الفقيه محمد بن إسماعيل الحضرمي.
وبه تفقه أبو الخير ابن جبر الآتي ذكره (2) .
كان الفقيه سالم إذا سئل عن صاحب الترجمة .. قال: ذاك من الراسخين في العلم.
وسئل بعض الفقهاء عنه فقال: حقيق بقول الشاعر: [من الكامل]
عقم النساء فما يلدن بمثله … إن النساء بمثله عقم (3)
كان يقوم كل ليلة بالقرآن الكريم في ركعتين.
قال الجندي: (أخبرني الفقيه أبو بكر بن أحمد الرنبول، عن الفقيه محمد أخيه، عن الفقيه أبي الخير-وكان أحد تلاميذه-: أنه سمعه يقول: كنت أسمع القصاص يقولون:
قال موسى: يا رب؛ اجعلني من أمة محمد، فأنكر ذلك في خاطري وأقول: ما هذا بالصحيح؛ فإن الله تعالى يقول: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي} وقال: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً} ، وقال صلّى الله عليه وسلم: «كل أهل الجنة جرد مرد إلا موسى» (4) ، ثم قدر الله أني رأيت النبي صلّى الله عليه وسلم في المنام وهو عن يميني وموسى عن شمالي، فقلت: يا موسى؛ أأنت قلت: رب؛ اجعلني من أمة محمد؟ ثم رجعت إلى نفسي: كيف أسأله بحضرة النبي صلّى الله عليه وسلم! فقلت للنبي:
يا رسول الله؛ هل قال موسى لربه: رب؛ اجعلني من أمة محمد؟ فسكت النبي صلّى الله عليه وسلم، فأعدت السؤال ثانيا، فسكت، فأعدت السؤال ثالثا، فقال صلّى الله عليه
(1) «السلوك» (2/ 447) ، و «طراز أعلام الزمن» (2/ 53) ، و «تحفة الزمن» (2/ 412) ، و «طبقات الخواص» (ص 168) ، و «هجر العلم» (3/ 1261) .
(2) انظر (6/ 34) .
(3) البيت لأبي دهبل الجمحي، انظر «عيون الأخبار» (1/ 279) .
(4) أخرجه ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (4/ 48) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 579) ، وانظر «كشف الخفاء» (1/ 234) .