السري السقطي، أحد أولياء الطريقة، ومعادن أسرار الحقيقة، خال الأستاذ أبو القاسم الجنيد وأستاذه، وتلميذ الشيخ الكبير معروف الكرخي.
يقال: إن السري كان في دكانه، فجاءه معروف الكرخي يوما بصبي يتيم، فقال: اكس هذا، قال السري: فكسوته، ففرح بذلك معروف وقال: بغّض الله إليك الدنيا، وأراحك مما أنت فيه.
قال السري: فقمت من الدكان وليس شيء أبغض إليّ من الدنيا، وكل ما أنا فيه من بركات معروف.
قال أبو القاسم الجنيد: دفع إلي السري السقطي رقعة وقال: هذه خير لك من سبع مائة أوقية؛ فإذا فيها: [من الطويل]
ولما ادعيت الحب قالت كذبتني … فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا
فما الحب حتى يلصق الجلد بالحشى … وتذبل حتى لا تجيب المناديا
وتنحل حتى لا يبقي لك الهوى … سوى مقلة تبكي بها وتناجيا
وقال الجنيد أيضا: دخلت على السري السقطي يوما وهو يبكي فقلت: ما يبكيك؟ قال: جاءتني البارحة الصبية فقالت: يا أبت؛ هذه الليلة حارة، وهذا الكوز علقته ههنا، ثم إني حملتني عيناي فنمت، فرأيت جارية من أحسن الخلق قد نزلت من السماء فقلت: لمن أنت؟ فقالت: لمن لا يشرب الماء المبرد في الكيزان، فتناولت الكوز فضربت به الأرض.
قال الجنيد: فرأيت الخزف المكسور لم يرفعه حتى عفى عليه التراب.
وفضائل السري ومحاسنه كثيرة معروفة، رضي الله عنه.
توفي سنة ثلاث-أو ست، أو سبع-وخمسين ومائتين، وقيل: سنة إحدى وخمسين ومائتين.
(1) «حلية الأولياء» (10/ 116) ، و «تاريخ بغداد» (9/ 187) ، و «الرسالة القشيرية» (ص 62) ، و «صفة الصفوة» (1/ 224) ، و «سير أعلام النبلاء» (12/ 185) ، و «تاريخ الإسلام» (19/ 150) ، و «مرآة الجنان» (2/ 158) ، و «البداية والنهاية» (11/ 17) ، و «طبقات الصوفية» للمناوي (1/ 618) ، و «شذرات الذهب» (3/ 240) .