علي بن إسحاق الزاهي البغدادي، الشاعر المشهور.
كان وصافا محسنا كثير الملح، حسن الشعر في التشبيهات وغيرها، ومن قوله في تشبيه البنفسج: [من البسيط]
ولازوردية تزهو بزرقتها (2) … بين الرياض على جمر اليواقيت
كأنها فوق قامات ضعفن بها … أوائل النار في أطراف كبريت
ويروى: فوق طاقات.
ومن محاسن شعره: [من الطويل]
وبيض بألحاظ العيون كأنما … هززن سيوفا واستللن خناجرا
تصدّين لي يوما بمنعرج اللوى … فغادرن قلبي بالتصبر غادرا
سفرن بدورا وانتقبن أهلة … ومسن غصونا والتفتن جاذرا
وأطلعن في الأجياد بالدر أنجما … جعلن لحبات القلوب ضرائرا
وهذا تقسيم طريف، وقد استعمله جماعة من الشعراء، لكنهم قصرت بهم القريحة عن بلوغ هذه الصنعة، ونحوه قول المتنبي: [من الوافر]
بدت قمرا ومالت خوط (3) … بان
وفاحت عنبرا ورنت غزالا (4)
قال الشيخ اليافعي: (ولست أدري أيهما سلك طريق الآخر، وهما متعاصران، توفي المتنبي بعده في سنة أربع) (5) .
(1) «تاريخ بغداد» (11/ 349) ، و «الأنساب» (3/ 126) ، و «المنتظم» (8/ 372) ، و «وفيات الأعيان» (3/ 371) ، و «سير أعلام النبلاء» (16/ 111) ، و «تاريخ الإسلام» (26/ 75) ، و «مرآة الجنان» (2/ 349) ، و «البداية والنهاية» (11/ 327) ، و «النجوم الزاهرة» (4/ 63) .
(2) في «وفيات الأعيان» (3/ 372) : (أوفت بزرقتها) .
(3) الخوط: القضيب.
(4) «ديوان المتنبي» (3/ 224) .
(5) «مرآة الجنان» (2/ 349) .