وذكر الخطيب:(أن الرشيد قال ليزيد: من الذي يقول فيك: [من البسيط]
لا يعبق الطيب كفيه ومفرقه … ولا يمسح عينيه من الكحل
قد عود الطير عادات وثقن بها … فهن يتبعنه في كل مرتحل
فقال: لا أدري يا أمير المؤمنين، فقال له: يقال فيك مثل هذا ولا تعرف قائله؟ ! فانصرف خجلا، فاجتمع به الوليد بن مسلم، وأنشده القصيدة التي فيها البيتان المذكوران، فقال لوكيله: بع ضيعتي، وأعط الشاعر نصف ثمنها، واحتبس نصفه لنفقتنا، فباعها بمائة ألف درهم، وأعطى الوليد بن مسلم خمسين ألفا، فبلغ ذلك الرشيد، فأعطاه مائتي ألف درهم، وقال: استرجع الضيعة بمائة ألف، وزد الشاعر خمسين ألفا، واحتبس لنفسك خمسين ألفا) (1) .
ومما يناسب البيت الثاني قول أبي تمام: [من الطويل]
وقد ظللت عقبان راياته ضحى … بعقبان طير في الدماء نواهل
أقامت على الرايات حتى كأنها … من الجيش إلا أنها لم تقاتل
قال يزيد: استدعاني الرشيد يوما، فأتيته لابسا سلاحي، فضحك وقال: من الذي يقول فيك: [من البسيط]
تراه في الأمن في درع مضاعفة … لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل
قلت: لا أعرفه يا أمير المؤمنين، فقال: سوءا لك من سيد قوم يمدح بمثل هذا ولا يعرف قائله، وقد بلغ أمير المؤمنين، فرواه ووصل قائله هو مسلم بن الوليد، قال:
فانصرف، فدعوت به ووصلته.
توفي يزيد المذكور سنة خمس وثمانين ومائة.
عمر بن عبيد الطنافسي الحنفي الإيادي مولاهم الكوفي، أخو يعلى ومحمد وإبراهيم.
(1) «تاريخ بغداد» (14/ 336) .
(2) «طبقات ابن سعد» (8/ 509) ، و «الجرح والتعديل» (6/ 123) ، و «تهذيب الكمال» (21/ 454) ، و «سير أعلام النبلاء» (8/ 336) ، و «تاريخ الإسلام» (12/ 314) ، و «تهذيب التهذيب» (3/ 242) ، و «شذرات الذهب» (2/ 385) .