فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 3334

وذكر الخطيب:(أن الرشيد قال ليزيد: من الذي يقول فيك: [من البسيط]

لا يعبق الطيب كفيه ومفرقه … ولا يمسح عينيه من الكحل

قد عود الطير عادات وثقن بها … فهن يتبعنه في كل مرتحل

فقال: لا أدري يا أمير المؤمنين، فقال له: يقال فيك مثل هذا ولا تعرف قائله؟ ! فانصرف خجلا، فاجتمع به الوليد بن مسلم، وأنشده القصيدة التي فيها البيتان المذكوران، فقال لوكيله: بع ضيعتي، وأعط الشاعر نصف ثمنها، واحتبس نصفه لنفقتنا، فباعها بمائة ألف درهم، وأعطى الوليد بن مسلم خمسين ألفا، فبلغ ذلك الرشيد، فأعطاه مائتي ألف درهم، وقال: استرجع الضيعة بمائة ألف، وزد الشاعر خمسين ألفا، واحتبس لنفسك خمسين ألفا) (1) .

ومما يناسب البيت الثاني قول أبي تمام: [من الطويل]

وقد ظللت عقبان راياته ضحى … بعقبان طير في الدماء نواهل

أقامت على الرايات حتى كأنها … من الجيش إلا أنها لم تقاتل

قال يزيد: استدعاني الرشيد يوما، فأتيته لابسا سلاحي، فضحك وقال: من الذي يقول فيك: [من البسيط]

تراه في الأمن في درع مضاعفة … لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل

قلت: لا أعرفه يا أمير المؤمنين، فقال: سوءا لك من سيد قوم يمدح بمثل هذا ولا يعرف قائله، وقد بلغ أمير المؤمنين، فرواه ووصل قائله هو مسلم بن الوليد، قال:

فانصرف، فدعوت به ووصلته.

توفي يزيد المذكور سنة خمس وثمانين ومائة.

886 -[عمر بن عبيد الطنافسي](2)

عمر بن عبيد الطنافسي الحنفي الإيادي مولاهم الكوفي، أخو يعلى ومحمد وإبراهيم.

(1) «تاريخ بغداد» (14/ 336) .

(2) «طبقات ابن سعد» (8/ 509) ، و «الجرح والتعديل» (6/ 123) ، و «تهذيب الكمال» (21/ 454) ، و «سير أعلام النبلاء» (8/ 336) ، و «تاريخ الإسلام» (12/ 314) ، و «تهذيب التهذيب» (3/ 242) ، و «شذرات الذهب» (2/ 385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت