كان إماما في علوم شتى، خصوصا اللغة؛ فإنه أتقنها، وألف كتاب «المجمل» فيها، جمع على اختصاره شيئا كثيرا، وله كتاب «حلية الفقهاء» ، ورسائل أنيقة، ومسائل في اللغة يتعانى بها الفقهاء ومنه اقتبس الحريري صاحب «المقامات» ذلك الأسلوب، ووضع «المسائل الفقهية في المقامة الطيبية» ، وهي مائة مسألة.
كان ابن فارس مقيما بهمذان، وعليه اشتغل بديع الزمان الهمذاني صاحب المقامات المتقدمة على مقامات الحريري.
له أشعار جيدة، منها قوله: [من الوافر]
وقالوا كيف حالك قلت خير … تقضّى حاجة وتفوت حاج
إذا ازدحمت هموم الصدر قلنا … عسى يوما يكون لها انفراج
وله: [من السريع]
مرت بنا هيفاء مجدولة … تركية تنمى لتركي
ترنو بطرف فاتر فاتن … أضعف من حجّة نحوي
وقوله: [من المتقارب]
إذا كنت في حاجة مرسلا … وأنت بها كلف مغرم
فأرسل حكيما ولا توصه … وذاك الحكيم هو الدرهم
وله غير ذلك من الأشعار.
توفي سنة تسعين وثلاث مائة، كذا في «تاريخ اليافعي» (1) ، وذكر الذهبي أنه توفي سنة خمس وتسعين (2) .
= الإسلام» (27/ 309) ، و «العبر» (3/ 60) ، و «الوافي بالوفيات» (7/ 278) ، و «البداية والنهاية» (11/ 407) .
(1) «مرآة الجنان» (2/ 442) .
(2) «العبر» (3/ 60) ، وكذا في «البداية والنهاية» (11/ 407) ، وفي «معجم الأدباء» (2/ 57) أنه توفي سنة (369 هـ) .