فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 3334

ورثاه بعضهم بهذين البيتين: [من البسيط]

انظر إلى جبل تمشي الرجال به … وانظر إلى القبر ما يحوي من الصّلف

انظر إلى صارم الإسلام منغمدا … وانظر إلى درة الإسلام في الصّدف

قال الشيخ اليافعي: (ولقد ضمن هذين البيتين مدحا عظيما، لائقا بجلالة الإمام المذكور، لكن لو قال: «من الشرف» بدل «من الصلف» ولو قال: «درة التوحيد» بدل «درة الإسلام» .. لغاير بين اللفظين؛ فإنه قد قال في أول البيت: «انظر إلى صارم الإسلام» والتوحيد وإن كان داخلا فيه فالمغايرة بين الألفاظ وإن اتحدت معانيها أحسن وأبعد من كراهة التكرير) (1) .

ورأى بعضهم في النوم بعد موت القاضي أبي بكر المذكور جماعة حسنة ثيابهم، بيضا وجوههم، طيبة روائحهم، ضاحكة أسنانهم، فقلت لهم: من أين جئتم؟ قالوا: من الجنة، فقلت: ما فعلتم؟ فقالوا: زرنا القاضي الإمام أبا بكر الأشعري، فقلت:

وما فعل الله به؟ فقالوا: غفر الله له، ورفع له في الدرجات، قال: ففارقتهم ومشيت، وكأني رأيت القاضي أبا بكر وعليه ثياب حسنة وهو جالس في رياض خضرة نضرة، فهممت أن أسأله عن حاله، وسمعته يقرأ {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ* فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ، } فهالني ذلك فرحا، وانتبهت.

ومدحه أبو الحسن السكري بقصيدة قال بعد غزلها: [من الكامل]

ملكت محبات القلوب ببهجة … مخلوقة من عفّة وتحبب

فكأنّها من حيث ما قابلتها … شيم الإمام محمّد بن الطّيّب

اليعربي فصاحة وبلاغة … والأشعريّ إذا اعتزى للمذهب

قاض إذا التبس القضاء على الحجى … كشفت له الآراء كلّ مغيب

لا يستريح إذا الشكوك تخالجت … إلاّ إلى لب كريم المنصب

وصلته همّته بأبعد غاية … أعيا المريد بها سبيل المطلب

أهدى له ثمر القلوب محبة … وحباه حسن الذّكر من لم يحبب

ما زال ينصر دين أحمد صادعا … بالحقّ يهدي للطريق الأصوب

(1) «مرآة الجنان» (3/ 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت