فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 3334

ولما رأى صلّى الله عليه وسلم ما بهم من النّصب والجوع .. قال: [من الرجز]

اللهمّ إنّ العيش عيش الآخرة … فاغفر للأنصار والمهاجرة

فأجابوا: [من الرجز]

نحن الذين بايعوا محمّدا … على الجهاد ما بقينا أبدا (1)

وجرى في أثناء الحفر معجزات باهرة؛ كخبر الكدية التي أعيت سلمان، فلما ضربها صلّى الله عليه وسلم .. صارت كأنها كثيب أهيل (2) ، وإشباعهم من أقراص أتى بها أنس تحت إبطه من بيت أبي طلحة (3) ، وإشباعهم في بيت جابر من صاع شعير وبهيمة داجن وهم نحو الألف (4) .

ولما فرغوا من الخندق .. أقبلت جموع الأحزاب، كما قال الله تعالى: {إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ} الآية، [ومن فوقكم] ؛ أي: من قبل المشرق؛ وهم: أسد وغطفان في ألف عليهم عوف بن مالك النصري، وعيينة بن حصن الفزاري في قبائل أخر، ونزلوا إلى جانب أحد، ومن أسفل [منكم] ؛ وهم: قريش وكنانة والأحابيش، ومن انضاف إليهم من تهامة، عليهم أبو سفيان بن حرب في عشرة آلاف، فنزلوا برومة من وادي العقيق (5) .

وخرج صلّى الله عليه وسلم في ثلاثة آلاف، وجعل ظهره إلى سلع (6) ، والخندق بينه وبين العدو، ورفع النساء والذراري في الآطام، واشتد الحصار على المسلمين، ونجم النفاق، واضطرب ضعفاء الدين، كما قال تعالى: {وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ} الآيات.

وتقدم حيي بن أخطب إلى كعب بن أسد سيّد بني قريظة، وسأله أن ينقض العهد الذي

= ففي هذه الرواية: «والمشركون قد بغوا علينا» وهذا موزون، والله أعلم.

(1) أخرجه البخاري (2834) ، ومسلم (1805) .

(2) أخرجه البخاري (4101) ، وأحمد (3/ 300) ، وأبو يعلى (2004) .والكدية: الصخرة الصماء، والكثيب: الرمل، وأهيل؛ أي: يهال ويسيل ولا يتماسك.

(3) أخرجه البخاري (3578) ، ومسلم (2040) .

(4) أخرجه البخاري (4102) ، ومسلم (2039) ، والبهيمة الداجن: السمينة، وهي التي تترك في البيت ولا تفلت للرعي، فمن شأنها أن تسمن، وفي رواية: (عناق) وهي: الأنثى من المعز.

(5) رومة: أرض بالمدينة، وفيها البئر التي ابتاعها سيدنا عثمان وجعلها سبيلا للمسلمين.

(6) سلع: جبل بالمدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت