فهرس الكتاب

الصفحة 2534 من 3334

وكان عنده من الكتب النفيسة شيء كثير.

جمع تاريخا لإربل، وله كتاب «النظام في شرح شعر المتنبي وأبي تمام» وشرح أبيات «المفصل» للزمخشري (1) ، وله ديوان شعر أجاد فيه، ومن شعره في تفضيل البياض على السمرة: [من الكامل]

لا تخدعنّك سمرة غرّارة … ما الحسن إلا للبياض وجنسه

فالرمح يقتل بعضه من غيره … والسيف يقتل كلّه من نفسه

وصل إلى إربل شاعر، فأرسل إليه أبو البركات المذكور دينارا مثلوما على يد شخص يقال له الكمال (2) ، فتوهم الشاعر أن الكمال قطع قراضة من الدينار (3) ، فقصد استعلام الحال من أبي البركات، فكتب إليه: [من الكامل]

يا أيها المولى الوزير ومن به … في الجود حقّا تضرب الأمثال

أرسلت بدر التّمّ عند كماله … حسنا فوافى العبد وهو هلال

ما عابه النقصان إلا أنه … بلغ الكمال كذلك الآجال (4)

توفي المذكور بالموصل سنة سبع وثلاثين وست مائة، ورثاه يوسف بن النفيس الإربلي بقوله: [من الوافر]

أبا البركات لو درت المنايا … بأنّك فرد عصرك لم تصبكا

كفى الإسلام رزءا فقد شخص … عليه بأعين الثقلين يبكى

قال ابن خلكان: (وهو من بيت كبير، أبوه تولى الاستيفاء بإربل، وعمه أبو الحسن كان فاضلا، وهو [الذي] نقل «نصيحة الملوك» للإمام الغزالي من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية؛ فإن الغزالي رحمه الله لم يضعها إلا بالفارسية كما هو مشهور بين الناس) (5) .

(1) في كتاب سماه: «إثبات المحصل في نسبة أبيات المفصل» .

(2) الشاعر هو: عبد الرحمن بن أبي الحسن البوازيجي، والكمال هو: ابن الشعار المعروف، صاحب: «عقود الجمان» .

(3) قال ابن خلكان في «وفيات الأعيان» (4/ 150) : (والمثلوم: عبارة عن دينار تقطع منه قطعة صغيرة، وقد جرت عادتهم في العراق وتلك البلاد أن يفعلوا مثل هذا؛ لأنهم يتعاملون بالقطع الصغار، ويسمونها القراضة) .

(4) كذا في «شذرات الذهب» (7/ 327) ، وفي «وفيات الأعيان» (4/ 150) و «مرآة الجنان» (4/ 97) : (ما غاله) .

(5) «وفيات الأعيان» (4/ 151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت