وكان عنده من الكتب النفيسة شيء كثير.
جمع تاريخا لإربل، وله كتاب «النظام في شرح شعر المتنبي وأبي تمام» وشرح أبيات «المفصل» للزمخشري (1) ، وله ديوان شعر أجاد فيه، ومن شعره في تفضيل البياض على السمرة: [من الكامل]
لا تخدعنّك سمرة غرّارة … ما الحسن إلا للبياض وجنسه
فالرمح يقتل بعضه من غيره … والسيف يقتل كلّه من نفسه
وصل إلى إربل شاعر، فأرسل إليه أبو البركات المذكور دينارا مثلوما على يد شخص يقال له الكمال (2) ، فتوهم الشاعر أن الكمال قطع قراضة من الدينار (3) ، فقصد استعلام الحال من أبي البركات، فكتب إليه: [من الكامل]
يا أيها المولى الوزير ومن به … في الجود حقّا تضرب الأمثال
أرسلت بدر التّمّ عند كماله … حسنا فوافى العبد وهو هلال
ما عابه النقصان إلا أنه … بلغ الكمال كذلك الآجال (4)
توفي المذكور بالموصل سنة سبع وثلاثين وست مائة، ورثاه يوسف بن النفيس الإربلي بقوله: [من الوافر]
أبا البركات لو درت المنايا … بأنّك فرد عصرك لم تصبكا
كفى الإسلام رزءا فقد شخص … عليه بأعين الثقلين يبكى
قال ابن خلكان: (وهو من بيت كبير، أبوه تولى الاستيفاء بإربل، وعمه أبو الحسن كان فاضلا، وهو [الذي] نقل «نصيحة الملوك» للإمام الغزالي من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية؛ فإن الغزالي رحمه الله لم يضعها إلا بالفارسية كما هو مشهور بين الناس) (5) .
(1) في كتاب سماه: «إثبات المحصل في نسبة أبيات المفصل» .
(2) الشاعر هو: عبد الرحمن بن أبي الحسن البوازيجي، والكمال هو: ابن الشعار المعروف، صاحب: «عقود الجمان» .
(3) قال ابن خلكان في «وفيات الأعيان» (4/ 150) : (والمثلوم: عبارة عن دينار تقطع منه قطعة صغيرة، وقد جرت عادتهم في العراق وتلك البلاد أن يفعلوا مثل هذا؛ لأنهم يتعاملون بالقطع الصغار، ويسمونها القراضة) .
(4) كذا في «شذرات الذهب» (7/ 327) ، وفي «وفيات الأعيان» (4/ 150) و «مرآة الجنان» (4/ 97) : (ما غاله) .
(5) «وفيات الأعيان» (4/ 151) .