فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 3334

ويحكى أنه رئي على باب قصر ابن ماهان بخراسان صبيحة الليلة التي قتل فيها جعفر كتاب بقلم جليل: [من السريع]

إن المساكين بني برمك … صبت عليهم غير الدهر

إن لنا في أمرهم عبرة … فليعتبر ساكن ذا القصر

ولما بلغ سفيان بن عيينة قتل جعفر .. قال: اللهم؛ إنه كفاني مؤنة الدنيا، فاكفه مؤنة الآخرة.

ويحكى أن جعفرا في آخر أيامهم أراد الركوب، فدعا بالأصطرلاب (1) ؛ ليختار وقتا وهو في يده، فمر رجل على دجلة في سفينة وهو لا يرى جعفرا، ولا يدري ما يصنع، وهو ينشد هذا البيت:

يدبر بالنجوم وليس يدري … ورب النجم يفعل ما يريد

فرمى جعفر بالأصطرلاب الأرض، وركب.

ولما قتل جعفر .. أكثر الشعراء في رثائه ورثاء آله، فقال الرقاشي: [من الوافر]

هذا الخالون من شجوي فناموا … وعيني لا يلائمها منام

وما سهرت لأني مستهام … إذا سهر المحب المستهام

ولكن الحوادث أرقتني … فلي سهر إذا هجع الأنام

أصبت بسادة كانوا نجوما … بهم نسقى إذا انقطع الغمام

ولم يزل يقول إلى أن قال:

على المعروف والدنيا جميعا … لدولة آل برمك السلام

فلم أر قبل قتلك يا ابن يحيى … حساما فلّه السيف الحسام

أما والله لولا خوف واش … وعين للخليفة لا تنام

لطفنا حول جذعك واستلمنا … كما للناس بالحجر استلام

وقال أيضا يرثيه وأخاه الفضل: [من الطويل]

ألا إن سيفا برمكيا مهندا … أصيب بسيف هاشمي مهند

(1) شرح المصنف رحمه الله تعالى كلمة (الأصطرلاب) في ترجمة هبة الله بن الحسين الأصطرلابي المتوفى سنة (534 هـ‍) ، انظر (4/ 112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت