عنه. رئيس وزراء طالبان كان منزعجا جدا من بن لادن بسبب مقابلاته مع الإعلام.
وأرسل وفدا لإستدعائه إلى كابول. ظن أبوعبدالله أن المشكلة ستكون كبيرة، لذا لم يذهب لرؤيته
وبدلا عن ذلك طلب منى مقابلة رئيس الوزراء قال أبوعبدالله"أبو وليد رجاء إذهب وقابله"
فسألته:"لماذا؟؟"قال أبو عبدالله:"أنت تعرفهم وأنت تعرفنا، عليك أن تتدخل لتهدئة الموقف"
لتفادى أى مشكلة"."
رئيس الوزراء جاء إلى جلال آباد، ومكث يومان ثم غادر إلى كابول وطلب من موظفيه فى
جلال آباد"إرسلوا لى أبوعبدالله"كان ذلك عندما ذهبت لمقابلة بن لادن.
أولا ذهبت لمقابلة وزير العدل وكان متواجدا في جلال آباد، تكلمت معه فقال لى"عليك ان تذهب"
إلى رئيس الوزراء في كابول". فذهبت إلى كابول مع أبوحفص المصرى وأبوجهاد المصرى"
الذى كان من تنظيم الجهاد ومن أوائل من عاد منهم إلى أفغانستان. جلسنا وتكلمنا مع رئيس
الوزراء لعدة ساعات. أظن أنهم طلبوا منى الذهاب لأن شعرى أبيض والأفغان يحترمون ذوى
الشعر الأبيض، أيضا لأننى مكثت في أفغانستان فترة أطول من الباقين. وهكذا جلست مع
رئيس الوزراء فسألنى قائلا"أبو الوليد ما خطب السعودية والولايات المتحدة؟؟". فتكلمت معه
بالتفصيل حول العلاقات بينهما وعن النفط، وعن إنتشار القواعد العسكرية الأمريكية فى
السعودية، بعد غزو العراق للكويت.
لقد أصغى بإنتباه وفى النهاية قال:"فقط إنتظروا حتى ننظم الأمور في أفغانستان، فنحن نواجه"
مشاكل كثيرة في كل يوم، فكل جيراننا يتدخلون في شئوننا الداخلية، يحضر الأجانب الى بلادنا
ويتدخلون. رجاء أعطوننا فرصة، رجاء أوقفوه أى بن لادن عن الكلام".. وهكذا. في نهاية"
اللقاء رئيس الوزراء قال"أنتم غرباء، وأنتم ضيوفنا، وأنتم مجاهدون، ونريد أن نساعدكم"ثم
خرج من مكتبه وعاد حاملا كيسا كبيرا مليئا بالنقود الأفغانية.
فسألته"لماذا؟"فرد قائلا"إنها للناس في قريتكم". كان الأفغان حزينون للغاية كون العرب
العائدون يعيشون في بيوت طينية في وضع مزدحم جدا، فلم يسبق لهم أن شاهدوا عربا فقراء.
حاولت إقناعه بأن كل شئ عندنا على مايرام، ويمكننا تدبر أمورنا، ولكنه رد قائلا"لا .. خذوا"
هذا المال". وكان يعادل حوالى ثلاث آلاف دولار بالعملة الأفغانية. وعندما ودعناه مغادرين"
كانت عيناه مغروقتان بالدموع. كان رجلا رقيقا جدا. عندما عدنا إلى قرية العرب أخذ
أبوحفص وأبوجهاد المال وأعطياه لإبن لادن. ولكن بعد يومين وقع إنفجار كبير في مخزن
ذخيرة في جلال آباد. بن لادن أخذ المال وأعطاه لعائلات من استشهدوا في الحادث.
فارال: ماذا قال بن لادن عن مطالبته بالصمت؟. هل إستجاب؟.
حامد: لا، ولم تكن تلك المرة الأخيرة التى أتوسط فيها بينه وبين طالبان، من وقت إلى آخر،
كان على الذهاب للوساطة إذا حدثت مشكلة من مقابلة بن لادن مع أحد، أو إذا أدلى بتصريح ما
، كان بن لادن يقول"أبو وليد عليك الذهاب للوساطة".
فارال: هل فكرت ذات مرة من أن ترفض؟.
حامد: وضع العرب كان ضعيفا جدا في ذلك الوقت. لم أوافق أبوعبدالله، ولكننى ذهبت
للوساطة لأنه بدون طالبان فإن وضع العرب وعائلاتهم سيكون في غاية السؤ. في الحقيقة لقد
كان خطيرا بما فيه الكفاية لأنه ليس كل طالبان كانوا سعداء بتواجد العرب في أفغانستان.
ذات يوم كنت في كابل مع صديق أفغانى ضمن مؤتمر كبير لوزير الخارجية، في الختام قاموا
لأداء الصلاة. وزير الخارجية لم يكن يعلم بوجود شخص عربى في الغرفة، لذا قال:"فى"
الحقيقة نحن لا نريد هؤلاء العرب الوهابين في أفغانستان، أنهم يخلقون المشاكل لنا ويكفروننا"."
وهكذا علمت أن هناك بين طالبان تيارا معارضا لتواجد العرب في أفغانستان، كان خطيرا جدا
وقويا جدا وكان مؤثرا في طالبان. المعتدلون داخل حركة طالبان مثل رئيس الوزراء ترجونا
قائلين"رجاء أطلبوا من أبوعبد الله ألا يتكلم".