فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 201

وذلك يعنى أن التيار المعتدل لا يريد من أبوعبدالله أن يتكلم، ولا أن يتواجد العرب في أفغانستان

، ولكنهم لم يفصحوا عن ذلك. والتيار المتشدد من طالبان لا يريدون العرب في أفغانستان،

ولكنهم لم يفصحوا عن ذلك أيضا.

فارال: لماذا تظن أن ذلك التيار كان قويا هكذا منذ البداية؟. أعرف أنه كان موجودا قرب

النهاية، ولكننى لم أدرك أنه كان قويا منذ البداية.

حامد: ينبغى أن أذكر هنا أن هناك خطا معارضا آخر في موضوع بن لادن والقاعدة، وكيف

فكر الطالبان في الموضوع سياسيا. أحد عناصر طالبان جاءنى حيث كنت أقرب إليهم من باقى

العرب. قال لى"بعض النافذين في حركة طالبان يظنون أن الأمريكان قد أرسلوا أبوعبدالله"

لتخريب حركتنا ويخلق لنا المشكلات في أفغانستان"."

فقلت له"أرجوا ألا تفكر بهذه الطريقة، إن ذلك الرجل صادق فأنا أعرفه، لقد جاهد لوقت"

طويل ضد السوفييت، وأعطى الأموال للقضية، ولا يمكن أن يفعل شيئا مما يقولون"."

دافعت عن أبوعبدالله ضد تلك الإدعاءات. والناس الذين تكلموا عنه لم يظهروا أنفسهم، سوى

فى اللقاءات السرية، ولكننى أعلم أن تحركهم داخل طالبان كان قويا.

فارال: متى قابل بن لادن الملا عمر، وهل سأله أن يصمت؟. هناك حكايات متضاربه حول

لقائهما.

حامد: الملا عمر أرسل إلى بن لادن أثناء تواجد العرب في جلال آباد، وكان ذلك في شهر

نوفمبر 1996. لقد أرسل طائرة مروحية وعدد من المسلحين، الذين وصلوا قائلين"أن لدينا"

أوامر من الملا عمر أن نأتى ونحضر بن لادن، الأمير يطلبه في قندهار"وهذا كل ماقالوه"

بجدية وبوجوه عابسة جدا. لذا فكرت"آه .. إنهم سيعدمونه"حقيقة ظننت ذلك، كان ذلك

خطيرا جدا أن يطلب الأمير إحضار بن لادن إليه في قندهار، خاصة وأنهما لم يتقابلا قبل ذلك.

فارال: في ذلك الوقت كان بن لادن مازال يعطى المقابلات الإعلامية؟.

حامد: نعم، إنه لم يتوقف , لقد إضطرب بن لادن أيضا وبشدة عندما جاء هؤلاء الرجال

واستدعوه. كنت معه عندما وصلوا لأخذه. مباشرة طلب بن لادن حضور أبوحفص، وقال له

"أنا ذاهب إلى قندهار وقد لا أحضر مرة أخرى"وأعطاه نصائح عما ينبغى فعله إذا حدث ذلك

وعينه أميرا , كان يعطى النصائح لأنه إعتقد بالفعل أنه قد لا يعود مرة أخرى.

بعد ذلك إلتفت نحوى قائلا"أبو وليد رجاء تعال معى". قلت له:"ماذا؟؟ هل تريدنى أن أعدم"

معك؟". كنت أعلم أنه سيستخدمنى للوقاية لأننى أحمل ذلك الشعر الأبيض الذى يحترمه"

الأفغان، وأننى أعرف بعض الطالبان. بن لادن لم يستمع أبدا إلى نصيحتى، ولكن في أوقات

الخطر كهذه يريد منى الذهاب معه.

فارال: هل ذهبت معه؟.

حامد: نعم ذهبت، وكذلك سيف العدل، وحوالى خمسة من أفراد الحراسة الخاصة بأبوعبدالله

, كان ذلك تصرفا غير مهذب أن يذهب شخص لمقابلة أمير المؤمنين مصطحبا معه حرسه

الخاص، الأفغان لا يحبون ذلك. ذهبنا إلى المروحية التى نقلتنا إلى مطار قندهار، ومن هناك

نقلتنا سيارة إلى المدبنة حيث يعمل أمير المؤمنين.

كان اللقاء طويلا جدا، قال فيه لأبوعبدالله رجاء لا تتكلم، إبق هادئا. نحن في موقف خطر هنا

الآن، كل شئ يعمل ضدنا ولدينا مشكلات في كل مكان، لدينا مشكلات كثيرة وليس لدينا مال

لقد شرح الملا عمر كل شئ، وقال:"رجاء إنتظر، نحن سوف نساعدك ونساعد كل مسلم،"

ولكن إنتظر"."

كان الملا عمر في نفس طول بن لادن، وكان متربعا فوق سرير عسكرى، وكنا نجلس على

الأرض أمامه في صفين متقابلين نحن والأفغان وقال لنا بصراحة:"أنظروا أنا لا أستطيع"

مساعدتكم، فأنا بالضبط هكذا، وأشار إلى كيفيه إنحنائه وقال"لا أنا جالس، ولا أنا واقف،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت