فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 201

ذلك التيار قد صنع رفضا عاما للزعمات التقليدية، مجادلين بأن أداء الجهاد يعنى في الأساس أن

الشخص لا يحتاج إلى تعلم أو معلومات دينية، لأن المعلومات والنقاء تكتسب من خلال الجهاد.

يترتب على ذلك أن أى شخص مارس القتال يمكن أن يدعى السلطة ليس فقط كمجاهد ولكن أيضا

كقائد له نوع من السلطة الدينية، هذا فقط بسبب مشاركته في الجهاد. ونتيجة لذلك فإن

المجموعات التى ظهرت كنتيجة لعاصفة التدريب، ومدرسة جلال آباد التى نشأت منها إدعوا

لأنفسهم سلطة دينية لإعداد الأمة، سلطة نابعة من مشاركتهم في الحرب.

حامد: ليس لأى من تلك المجموعات هدف استراتيجى أو برنامج عمل، كانوا جميعا معزولين

عن الأمة في حقيقة الأمر. تلك المجموعات الجديدة كان بها أفراد لا يمثلون شعوبهم. معظم

الأعضاء كانوا من الطبقة المتوسطة وقليلون كانوا من الفقراء. الأيدلوجيه المعتمدة في تلك

المجموعات هى الوهابية والسلفية التكفيرية، التى خلقت فجوة عميقة بينهم وبين شعوبهم التى لا

يرون فيها إلا مشركين أو ملحدين.

وكما ذكرت سابقا فإن سمات مدرسة جلال آباد ومعسكر خلدن التى مازالت موجودة اليوم فى

السلفيين الجهاديين هى عملهم بلا قيادة، أو رؤية سياسية، أو تخطيط استراتيجى، ولا يبالون

بتبعات أعمالهم. إنهم لا يبالون بالأمة، وأحيانا لا يعترفون بها، وأحيانا يكرهونها، ذلك لأنهم

يستهدفون الصف الإسلامى الداخلى حتى لو أنهم إلتفتوا إلى الخارج أى نحو أهداف خارج الأمة

فإنهم يعودون بسرعة إلى الصراع والقتال الداخلى، وهو ما نشاهده الآن في أماكن متعدده فى

أعقاب"الربيع العربى".

بعد حصولهم على خبرة في أفغانستان ركزت بعض المجموعات على القتال، ولكنهم مازالوا

بعيدين عن شعوبهم، حتى في عملهم القتالى الذى دمر حياة غالبية السكان التى لا تستفيد من تلك

الأعمال. كذلك ليس لديهم خططا عملية أو هدف وراء تلك الشعارات الدينية التى لا تلبى

الإحتياجات العاجلة للناس.

فالنصائح المعنوية تعطى العون القليل في مواجهة الظلم المؤسسى الذى يواجه الناس داخل

بلدانهم، لهذا تبقى تلك الجماعات بعيدا عن شعوبها، بدلا من العمل معهم ولأجلهم.

القاعدة لم تكن إستثناء، بل عانت أكثر لكونها تنظيما متعدد الجنسيات، لذا لم تركز على مشاكل

ومتطلبات إقليم أو شعب معين، وعوضت عن ذلك بالتركيز والتخصص في التدريب العسكرى

، وحتى التدريب الذى قدموه أخذ الشباب بعيدا عن أمتهم، وجعلهم معزولين وعدوانيين

وعسكريين أكثر، ومعتمدين على البندقية لحل جميع المشاكل.

ومع هذا فقد كانت هناك فجوة كبيرة في التجربة بين تلك المجموعات في جلال آباد وبين الجيل

الأكبر سنا في القاعدة ومكتب الخدمات، خاصة في الخبرة السياسية وأساليب العمل.

ولأن الشباب الذين قادوا المجموعات الجديدة في جلال آباد، مثل خطاب وأزمراى، أرادوا

المغامرة، والإستمرار في القتال، إختاروا القتال إلى جانب سياف.

كانوا متشوقين للقتال ولكنهم لا يعلمون شيئا عن الواقع السياسى في منطقة جلال آباد والفساد

هناك، ولم يكونوا يعلمون دور باكستان. ولم يعلموا أن سياف أراد أن يستفيد من تلك المجموعة

كى يساعدوه في الضغط على العرب للبقاء في جلال آباد، لخشيته من أن يغادروا جميعا

ويلتحقوا بحقانى في خوست، كما فعلت القاعدة وآخرون. لهذا اكتسب هذين الشخصين نفوذا

كبيرا بين شباب جلال آباد.

فارال: بالحديث عن النفوذ، في الفترة ما بين 1986 إلى 1989 ظهر عددا من القياديين

السلفيين في مسرح بيشاور وكانوا مؤثرين في ظهور تيار"إعداد الأمة". من بينهم شخصيات

من مصر كانت تحاول إعادة بناء تنظيمات مثل الجماعة الاسلامية وتنظيم الجهاد، وكلاهما أنشأ

معسكرات في جلال آباد. ولكن تأثيرهم لم يجذب المجموعات الأخرى إلى بعضها، وبدلا من

ذلك عملوا بشكل منفصل عن مجموعات أخرى ظهرت أو جاءت في ذلك التاريخ تقريبا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت