فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 339

قلت: ما ذكر في هذه الجملة من الهوس فإنما هو من تضليل الشيطان له، وتمكُّنه من إغوائه، بحيث كان الشيطان يخيِّل إليه أن وجه الشيخ إمداد الله كان في قلبه ثلاث سنوات كاملة، وأنه ما فعل شيئًا بغير إذنه، وكان الشيطان يخيِّل إليه أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في قلبه هذه السنوات التي زعم أنها كانت له مع شيخه إمداد الله، وأنه ما فعل شيئًا بدون سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه!! ولا يخفى ما في هذا الكلام من مخالفة العقل الصحيح.

وعلى هذا؛ فإنه ينبغي أن تضمَّ هذه الجملة إلى أخبار الحمقى والمجانين.

ومن الطامَّات التي ذكرها محمد أسلم في (ص 17) عن مترجم الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي: أنه يقول: إنه سمع منه مرَّات أنه كان يقول:"اسمع الحق؛ هو الذي يقوله رشيد أحمد، وأقسم بالله أني لست بشيء؛ إلا أن الهداية والنجاة موقوفة على أتباعي في هذا الزمن" [1] .

قلت: قد تحجَّر الكنكوهي واسعًا من الهداية والنجاة لمن أراد الله هدايته ونجاته من سائر أصناف الناس، فجعل ذلك موقوفًا على أتباعه دون غيرهم، وهذا من أبطل الباطل وأقبح الكذب، وهو يتضمَّن الكذب على الله تعالى، والقول عليه بغير علم، وذلك من أعظم المحرَّمات وأشد تحريمًا.

وكلام الكنكوهي في هذه الجملة لا يخلو من إحدى الحالتين:

-إما أن يكون مغلوبًا على عقله، فيكون كلامه هذا من الهذيان الذي يهذو به من فقد عقله، فلا يؤاخذ حينئذ بما تكلَّم به.

-وإما أن يكون عقله باقيًا معه، فيكون حينئذ قد ادَّعى أمرًا عظيمًا من

(1) "تذكرة الرشيد" (ج 2 / ص 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت