فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 339

مذهبهم الحنفي ببعض أعمالي؛ تركوني وحدي؛ لأن الذين أكرموني ورغَّبوني في التبليغ ظنُّوا أني سأؤثر على الأتراك الخارجين معنا! ورجعت من الهند إلى بلجيكا بذلك السبب، والإِخوان ببلجيكا بدؤوا يتعاملون معي بمعاملة باردة، وإن كانوا لا يظهرون بذلك.

وأخيرًا بدأت أقطع ارتباطي مع هذه الجماعة، ورغم ذلك كنت أعاملهم معاملة جيدة، إلى أن جاءت حادثة الاجتماع في 28 رجب سنة 1402هـ.

ونظرًا إلى إعلان هذا الاجتماع مبكرًا ببلجيكا، فكنا ننتظر أناسًا كثيرًا لاشتراكهم فيه، وأخيرًا جاء ذلك اليوم، وأنا كذلك كنت أودُّ أن أستفيد استفادة كثيرة من هذا الاجتماع، ولذا قبل الاجتماع ذكرت مرغبًا للإِخوان بأن هذا الاجتماع اجتماع كبير، وسيشترك فيه كثير من الأتراك أيضًا، وعلينا أن نشترك جماعة كذلك، وبهذا سنجد فرصة للكلام مع الناس عن التوحيد.

ويوم الثاني منه جئنا مثنى مثنى إلى الموضع، وكلنا تكلَّمنا مع المخاطبين عن التوحيد بما لدينا من العلم، وكنا نحاول أن نلفتهم إلى غاية خَلْقِنا التي هي العبادة؛ لأن عند خروجي مع هؤلاء - وخاصة مع مشايخهم - لم أر أحدًا منهم تكلَّم عن التوحيد.

وبالطبع أمرنا هذا قد رُئي من بعض المراقبين، فلذا بدؤوا يحيطون حولي ويسألوني بعض الأسئلة، ويقولون مثلًا: لماذا تشوِّش عقول الناس بالأشياء التي لا يفهمونها، فتفسد عقول المسلمين الصافية بآراء ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب الباطلة؟! فأخذوا يتَّهموني بهذه الأشياء والتهم!

وأخيرًا جاء عبد القادر عمر قوش أميرهم ببلجيكا، فأخذني إلى الخارج، وكان يعرفني تمام المعرفة؛ لخروجي معه أول مرة بجماعة التبليغ كما ذكرت ذلك فيما سبق، فقال لي موجهًا بعض الأسئلة: يا أبا سعيد! يقولون بأنك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت