وأما قوله:"ليروا كيف تطبَّق السنة وليروا أعمال الصحابة".
فجوابه أن يُقال: هذا من المجازفات ومجاوزة الحد في مدح التبليغيِّين بما ليس فيهم، وهذه المجازفات مردودة بما ذكره عنهم من البدع والضلالات مما تقدم ذكره وما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى، ومردودة أيضًا بما ذكره المطَّلعون على أحوال التبليغيِّين وأعمالهم، وأنهم إنما كانوا يحافظون على تطبيق البدع والضلالات والجهالات، فأما السنة؛ فإنهم بعيدون عن تطبيقها غاية البعد، وكذلك هم بعيدون غاية البعد عن مشابهة الصحابة في أعمالهم.
ومَن شكَّ في هذا؛ فليراجع ما ذكرته في (ص 38 إلى ص 150) ؛ وما بعدها، فقد ذكرت عن بعض مشايخهم الكبار من الشرك الأكبر والبدع والضلالات والجهالات ما تشمئز من سماعه قلوب أهل الإِيمان، وفيما ذكرته عنهم أبلغ رد على مجازفات صاحب الرسالة وزعمه أنهم يطبِّقون السنة وأعمال الصحابة.
فإن قيل: إن التبليغيِّين يهتمُّون بالصلاة ويحافظون عليها.
فالجواب أن يُقال: إن هذا قد ذُكر عنهم، ولكنهم مع اهتمامهم بالصلاة ومحافظتهم عليها قد أهملوا معرفة أركانها وواجباتها وسننها، وقد ذكرت هذا عنهم، وذكرت أكثر منه بكثير من مخالفاتهم في الكلام على الأصل الثاني من أصولهم - وهو: (الصلاة) -.
فليراجع ما ذكرته عن العلماء في ذلك؛ فإنه مهمٌّ جدًّا، وليراجع أيضًا ما ذكرته فيه عن ابن وضَّاح أنه روى عن أسد بن موسى أنه كتب إلى أسد بن الفرات كتابًا جاء فيه:"إن اللعنة وقعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع، وإن الله لا يقبل منهم صرفًا ولا عدلًا ولا فريضةً ولا تطُّوعًا، وكلَّما زادوا اجتهادًا وصومًا وصلاةً؛ ازدادوا من الله بُعْدًا".