لهم: أريد أن تحضروا لي أمي التي قد ماتت منذ سنين كثيرة، فأحضروا له شيطانًا في صورة أمه وهيئتها، فكلَّمه الشيطان بلسان أمه الذي كان يعرفه، وأخبره بأشياء كان يعرفها من أمه، حتى كأنه كان يخاطب أمه وتخاطبه، فلما رأى ذلك؛ أراد أن يمتحنهم بما يظهر به عجزهم، فقال لهم: أريد أن تحضروا لي رجلًا قد مات منذ ألف وثلاث مئة سنة وزيادة سنين أكثر من ثلثي قرن، واسم هذا الرجل محمد بن عبد الله بن عبد المطلب - يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم -، وكان هذا الذكي يعلم بما جاء في الأحاديث الصحيحة أن الشيطان لا يستطيع أن يتشبَّه بالنبي صلى الله عليه وسلم، فوعدوه بإحضاره، ثم قالوا له: إننا لم نقدر على إحضار هذا الرجل، فتبيَّن لهذا الذكي أن أفعالهم كلها من المخرقة والتضليل، وجعل يذكر ذلك للناس ليحذروا منهم.
وأما ما ذكر عن البنوري من الثناء العاطر على ابن عربي؛ فهو من أوضح الأدلة على زندقته؛ لأن ابن عربي هو إماما القائلين بوحدة الوجود، وأهل هذا المذهب من أكفر أهل الأرض، وقد قال المحقِّقون من أكابر العلماء: إن ابن عربي زنديق كافر. وقال بعضهم: إنه أكفر من اليهود والنصارى. وكتبه مملوءة بالكفر، وقد قال الذهبي في كتابه"سير أعلام النبلاء":"ومن أردأ تواليفه كتاب"الفصوص"، فإن كان لا كفر فيه؛ فما في الدنيا كفر، نسأل الله العفو النجاة، فوا غوثاه بالله"انتهى.
وإذا عُلم هذا؛ فليُعْلَم أيضًا أنه لا يمدح ابن عربي ويثني عليه بالثناء العاطر إلا مَن هو متَّبع له على القول بالاتحاد الذي هو من أخبث أنواع الكفر.
ومن هوس البنوري وحماقته ما ذكره عنه محمد أسلم في (ص 29) : أنه زعم أنه قرأ على الإِمام البخاري"صحيحه"في المنام وأخذ منه الإِجازة، كما أنه قرأ على الحافظ بدر الدين العيني كتابه"عمدة القاري"، وعلى الحافظ ابن