وفيما ذكروه من الإِجماع على جواز البيع أبلغ ردٍّ على التبليغيِّين الذين شذُّوا عن المسلمين، وخالفوا إجماعهم على جواز البيع والسعي في طلب الرزق الحلال، وجعلوا ذلك من قبيل الأصنام والشرك بالله تعالى.
وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يجملون في طلب الرزق، وهم خير الناس بعد الأنبياء.
وقد روى الطبراني في"الكبير"و"الأوسط"عن أم سلمة رضي الله عنها؛ قالت:"لقد خرج أبو بكر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تاجرًا إلى بصرى، لم يمنع أبا بكر من الضنِّ برسول الله صلى الله عليه وسلم شحه على نصيبه من الشخوص للتجارة، وذلك كان لإِعجابهم كسب التجارة وحبهم للتجارة، ولم يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر من الشخوص في تجارته لحبِّه صحبته وضنه بأبي بكر؛ فقد كان بصحبته معجبًا؛ لاستحسان رسول الله صلى الله عليه وسلم للتجارة وإعجابه بها".
قال الهيثمي: "رجال"الكبير"ثقات".
وإذا كان هذا عمل أبي بكر الصديق الذي هو أفضل هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أقرَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم على السفر للتجارة، وكان مع ذلك مستحسنًا للتجارة، ومعجبًا بها؛ فهل يقول مسلم عاقل: إن سفر أبي بكر وغيره من الصحابة في طلب الرزق وكسب التجارة غير جائز، وإنه من قبيل الشرك واتِّخاذ الأصنام؟! كلا؛ لا يقول ذلك مَن له أدنى شيء من العقل والإِيمان، وإنَّما يقوله الذين مُسِخت عقولهم التبليغيِّين وغيرهم من أهل البدع والضلالة، فصاروا يهذون بالأباطيل، ولا يشعرون بما في هذيانهم من المحادَّة لله ولرسوله واتِّباع غير سبيل المؤمنين.
وإذا عُلِم ما تقدَّم ذكره عن التبليغيِّين من مجاوزة الحد في ذمِّ التكسُّب