وقد ذكر ابن كثير في"البداية والنهاية":"أن مِهْيار بن مَرْزَوَيْه الكاتب الفارسي - ويقال له: الديلمي - كان مجوسيًّا فأسلم؛ إلا أنه سلك سبيل الرافضة، وكان ينظم الشعر القوي في مذاهبهم من سب الصحابة وغيرهم، حتى قال له أبو القاسم بن برهان: يا مهيار! انتقلت من زاوية في النار إلى زاوية أخرى في النار. قال: كيف؟! قال: لأنك كنت مجوسيًّا فأسلمت فصرت تسبُّ الصحابة".
وقد ذكر هذه القصة أيضًا كثيرٌ من المؤرِّخين ممَّن كانوا قبل زمان ابن كثير وممَّن كانوا بعد زمانه، ولم ينكر أحدٌ منهم قول ابن برهان لمهيار، فدلَّ على موافقتهم له ورضاهم بقوله.
وهذه القصة مطابقة لحال الذين يسْلِمون على أيدي التبليغيِّين ثم يصيرون تابعين لهم على البدع والضلالات والجهالات وفساد العقيدة؛ فإنهم في الحقيقة قد انتقلوا من زاوية في النار إلى زاوية أخرى في النار.
والدليل على ذلك ما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو وأنس رضي الله عنهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر عن أهل البدع والأهواء أنهم كلهم في النار.
وقد قيل: إن التبليغيِّين إنما كانوا يدعون الناس إلى الإسلام ليكثروا سوادهم في مجامعهم بكثرة الأتباع، وليس هذا ببعيد.
وقد ذكر الشيخ محمد تقي الدين الهلالي في (ص 10 - 11) من كتابه"السراج المنير":"أن أحد رؤساء التبليغيين أخبره أنه أقام يومًا وليلة في قبة تُعبد من دون الله، وصلى في المسجد المتصل بها خمس صلوات، وهو يعلم ما رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها؛ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لعن الله اليهود والنصارى؛ اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد"؛ يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك لأبرز قبره؛ غير أنه خُشي أن يُتَّخَذ مسجدًا."