فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 339

الصنم الأول: التكسُّب والتسبُّب والترزُّق ولو عن طريق الحلال.

فهذه الوظيفة والتجارة والدكاكين أصنام؛ لأنها تلهي الإِنسان عن واجباته الدينية، وعن واجبه نحو ربه؛ إلا إذا خرج في سبيل الله؛ أي: للتبليغ في الشهر ثلاثة أيام، وفي السنة أربعين يومًا، وفي العمر أربعة أشهر؛ أي: إذًا: لا صنم ولا إشراك!

وهكذا جعلوا المباحات أصنامًا وإشراكًا بالله شركًا أكبر.

قلت: لا يخفى على مَن له أدنى علم ومعرفة ما في هذه الأقوال المذكورة عن التبليغيِّين من المجازفة ومجاوزة الحد في ذم التكسُّب والسعي في طلب الرزق الحلال، حتى جعلوا ذلك من قبيل الأصنام والشرك بالله، وهذا صريح في مخالفة القرآن والسنة وما كان عليه الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وما كان عليه المسلمون كافة؛ سوى مَن لا عقول لهم من التبليغيِّين، الذين يهرفون بما لا يعرفون، ولا يبالون بالمجازفات ومجاوزة الحد في ذم المكاسب المباحة.

وقد قال الله تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ والطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) .

وفي هذه الآية الكريمة أبلغ ردٍّ على ما ابتدعه التبليغيُّون من ذمِّ التكسُّب والسعي في طلب الرزق الحلال.

والآيات والأحاديث في إباحة التكسُّب والسعي في طلب الرزق الحلال كثيرة جدًّا، وفيها أبلغ ردٍّ على التبليغيِّين.

فمن الآيات قول الله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وكُلُوا مِن رِّزْقِهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت