قال ابن كثير في الكلام على قوله تعالى: (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا) :"أي: فسافروا حيث شئتُم من أقطارها، وتردَّدوا في أقاليمها وأرجائها؛ في أنواع المكاسب، واعلموا أن سعيكم لا يجدي عليكم شيئًا إلا أن ييسِّره الله لكم، ولهذا قال تعالى: (وكُلُوا مِن رِّزْقِهِ) ؛ فالسعي في السبب لا ينافي التوكُّل".
ثم ذكر حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لو أنَّكم تتوكَّلون على الله حقَّ توكُّله؛ لرزقكم كما يرزُقُ الطَّير؛ تغدوا خصامًا، وتروح بطانًا".
قال ابن كثير:"فأثبت لها رواحًا وغُدُوًّا لطلب الرزق مع توكُّلها على الله عزَّ وجلَّ"انتهى.
وقال تعالى: (فَإذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ) .
قال ابن جرير:"يقول تعالى ذكره: فإذا قُضيت صلاة الجمعة يوم الجمعة؛ فانتشروا في الأرض إن شئتُم ذلك؛ رخصة من الله لكم في ذلك".
ثم روى عن مجاهد: أنه قال:"هي رخصة"، وعن الضحاك أنه قال:"هذا إذن من الله، فمن شاء؛ خرج، ومن شاء؛ جلس"، وعن ابن زيد أنه قال:"أذن الله لهم إذا فرغوا من الصلاة، فقال: (فَإذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ) ؛ فقد أحللتُه لكم".
وقال البغوي:"أي: إذا فرغ من الصلاة؛ فانتشروا في الأرض للتجارة والتصرُّف في حوائجكم، (وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ) ؛ يعني: الرزق. وهذا أمر إباحة"انتهى.
وقال تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ) ؛"أي: في"