فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 339

ويدل على ذلك أيضًا أنه كان يعظِّم ابن عربي إمام القائلين بوحدة الوجود، ومَن كان يعظم ابن عربي؛ فلا يُستبعد أن تخدمه الشياطين وتقضي حوائجه لتفتنه بابن عربي وتوقعه في مذهبه الخبيث.

وأما ما ذكره عنه من استحضار الأرواح؛ فهو يحتمل أحد شيئين، كلاهما من أعمال الشياطين:

أحدهما: استحضار الجن وجمعهم عنده إذا احتاج إلى ذلك، ولا يتأتَّى جمعهم واستحضارهم إلا بالتقرُّب إلى أكابرهم وساداتهم بما يحبُّونه من الالتجاء إليهم والعمل بما يأمرون به من الشرك والفسوق والمعاصي.

والثاني: ما يزعمونه من استحضار أرواح الموتى، وهو من أعمال الشياطين التي يعلمونها لأوليائهم من الإِنس ليضلوهم ويضلُّوا الجهال على أيديهم، فيتمثلون لهم في صور الأموات من أقاربهم وغيرهم ممَّن يطلبون تحضيره، فيظن الجهال أنهم يرون أرواح الموتى، وإنما هم يرون الشياطين الذين يتمثَّلون لهم في صور الموتى.

وقد جاء إبليس إلى كفار قريش يوم بدر في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فلم يشك كفار قريش أنه سراقة بن مالك، وجاء معه جنوده في صور رجال بني مدلج، فلم يشك كفار قريش أنهم بنو مدلج، ولما رأى عدو الله الملائكة تنزل من السماء مددًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ نكص على عقبيه، وتبرَّأ من قريش، وفرَّ عنهم هو وجنوده، وقصَّتهم مشهورة، وقد ذكرها كثير من المفسِّرين وأصحاب السير.

ومن المستحسن أن أذكر ها هنا قصة ظريفة وقعت لبعض الأذكياء [1] مع الذين يزعمون أنهم يستحضرون أرواح الموتى، وذلك أنه أتى إليهم، فقال

(1) هو من أحفاد الملك عبد العزيز آل سعود، ولا حاجة إلى ذكر اسمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت