فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 339

وقال أيضًا في (ص 51) :"وممَّا يُعْرَف عن هؤلاء أنهم يعتقدون أن مَن خرج معهم في التبليغ الجماعي؛ فقد جاهد جهادًا كبيرًا وأكبر، والذي ما عليه من مزيد؛ إلا التكرار منه؛ فإنهم يرون الخروج معهم في التبليغ الجماعي أفضل من الجهاد بالسيف والقلم، وأفضل من محاربة أعداء الله ورسوله وجهاد في سبيله، وأفضل من الدفاع عن بيضة الإِسلام والمسلمين، فمَن أتى بذلك؛ أتى بسنة الأنبياء والمرسلين، وأتى بسنة سيد الأنبياء والمرسلين، وأتى بالذي وكالذي خرج له الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين في المعارك وميادين الجهاد"انتهى.

وذكر محمد أسلم عن الشيخ إلياس مؤسس جماعة التبليغ: أنه قال:"انكشفت على هذه الطريقة للتبليغ، وألقى في رُوعي في المنام تفسير الآية: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) : أنك أُخْرِجْتَ للناس مثل الأنبياء."

وفي تعبير هذا المعنى بـ (أُخْرِجَتْ) إشارة إلى أن العمل لا يكون في مكان واحد، بل يحتاج فيه إلى رحلات إلى البلاد، وعملك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وأشير بقوله: (تُؤْمِنُونَ) : أن نفس أيمانك يرقى ويزدهر، وإلا؛ فحصول نفس الإِيمان معلوم من: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) ، فلا تقصد هداية الآخرين، بل انوِ نفع نفسك.

والمراد من قوله: (أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) : الأعاجم سوى العرب؛ لأنه قيل فيهم: (لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ) (ومَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ) ، والمراد من (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) العرب، والمراد من (النَّاسِ) غيرهم من الأعاجم.

والقريبة على هذا قوله: (ولَوْ آمَنَ أَهْلُ الكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم) ، فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت