فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 339

وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على قتال مانعي الزكاة، ووافقوا أبا بكر الصدِّيق رضي الله عنه على ما احتجَّ به من قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إلا بحقِّها"، وقال:"إن الزكاة حقٌّ المال، والله؛ لو منعوني عناقًا كانوا يؤدُّونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لقاتلتهم على منعها". قال عمر رضي الله عنه:"فوالله؛ ما هو إلا أن رأيت أن الله عزَّ وجلَّ قد شرح صدر أبي بكر للقتال؛ فعرفتُ أنه الحق".

وفي رواية: أن عمر رضي الله عنه قال:"فقاتلنا معه، فرأينا ذلك رشدًا".

وإذا علم أن الصحابة رضي الله عنهم قاتلوا الذين منعوا الزكاة واستحلُّوا دماءهم وأموالهم من أجل منعهم للزكاة التي هي حقٌّ من حقوق (لا إله إلا الله) ؛ فليعلم أيضًا أن التبليغيِّين قد عطَّلوا حقَّين من أعظم حقوق (لا إله إلا الله) ، وهما: الكفر بالطاغوت، وإخلاص العبادة لله وحده.

فأما الكفر بالطاغوت؛ فقد تقدَّم أن من أصولهم ترك الصراحة بالكفر به، وتعطيل جميع النصوص الواردة في الكتاب والسنة بصدد الكفر به تعطيلًا باتًّا، والتجنُّب بشدة والمنع بعنف من التصريح بالكفر به.

ولا يخفى ما في هذه الأفعال السيئة من تحطيم هذا الأصل العظيم، الذي هو أحد الشرطين للاستمساك بالعروة الوثقى.

وأما إخلاص العبادة لله وحده؛ فقد تقدَّم ما ذكرته عن بعض كبرائهم من أنواع الشرك المنافي لتوحيد الألوهيَّة وإخلاص العبادة لله وحده.

ومَن كانوا بهذه الصفة السيئة؛ فهم أولى أن يسار فيهم بمثل سيرة الصحابة رضي الله عنهم مع مانعي الزكاة. والله المسؤول أن يوفِّقهم للتوبة النصوح مما هم عليه من المخالفات وأنواع الشرك والبدع والمنكرات، وأن يهيئ للمعاندين منهم من يسير فيهم بسيرة الصحابة مع مانعي الزكاة؛ إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت