ما هم عليه من الجهل بمعناها، والمخالفة لمقتضاها، وإضاعة أعظم حقٍّ من حقوقها - وهو الكفر بالطاغوت -، ومع ما وقع من بعض أكابرهم من أنواع الشرك الأكبر؛ كما تقدَّم ذكر ذلك عنهم.
وعلى هذا؛ فإنه يجب أن يعاملوا معاملة الذين منعوا الزكاة في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فقاتلهم الصحابة رضي الله عنهم واستحلُّوا دماءهم وأموالهم من أجل منعهم للزكاة التي هي حقٌّ من حقوق الإِسلام.
وقد احتجَّ أبو بكر الصديق رضي الله عنه على وجوب قتالهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقِّها، وحسابهم على الله".
رواه: الإِمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وأهل"السنن"؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وقال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح".
وروى: الإِمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه؛ نحوه من حديث جابر رضي الله عنه.
وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح".
وروى مسلم نحو ذلك من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
وروى النسائي عن أنس بن مالك والنعمان بن بشير وأوس بن أوس الثقفي رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
وروي أيضًا نحوه من وجوه كثيرة بأسانيد بعضها جيد وبعضها فيه مقال.
وقد قال السيوطي في"الجامع الصغير": إنه:"متواتر".
قال المناوي:"لأنه رواه خمسة عشر صحابيًّا".