فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 339

بوجد، وتارة برأي، وتارة بنقل مكذوب"."

إلى أن قال:"إن ذكر الاسم المجرد ليس مستحبًّا، فضلًا عن أن يكون هو ذكر الخاصة، وأبعد من ذلك ذكر الاسم المضمر - وهو: (هو) -؛ فإن هذا بنفسه لا يدلُّ على معيَّن، وإنما هو بحسب ما يفسره من مذكور أو معلوم، فيبقى معناه بحسب قصد المتكلم ونيَّته، ولهذا قد يذكر به مَن يعتقد أن الحق الوجود المطلق، وقد يقول: (لا هو إلا هو) ، ويسري قلبه في وحدة الوجود ومذهب فرعون والإِسماعيلية وزنادقة هؤلاء المتصوفة والمتأخرين؛ بحيث يكون قوله: (هو) ؛ كقوله: (وجوده) ، وقد يعني بقوله: (لا هو إلا هو) ؛ أي أنه هو الوجود، وأنه ما ثَمَّ خلق أصلًا، وأن الربَّ والعبد والحق والخلق شيء واحد؛ كما بينته من مذهب الاتحادية في غير هذا الموضع."

ومن أسباب هذه الاعتقادات والأحوال الفاسدة الخروج عن الشرعة والمنهاج الذي بعث به الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن البدع هي مبادئ الكفر ومظان الكفر؛ كما أن السنن المشروعة هي مظاهر الإِيمان ومقوية للإِيمان؛ فإنه يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية. انتهى المقصود من كلامه، وهو في (ص 556 - 557) و (ص 565) من المجلد العاشر من"مجموع الفتاوى".

وبما ذكرته عن التبليغيِّين من أنواع المخالفة للكلمة الطيبة (لا إله إلا الله) ؛ يتبيَّن لمَن له أدنى علم ومعرفة أنهم لم يتعلَّقوا من هذا الأصل العظيم إلا بمجرَّد التلفُّظ بـ (لا إله إلا الله) ، مع جهلهم بمعناها، ومخالفتهم لمقتضاها وما تدلُّ عليه من نفي الألوهيَّة عمَّا سوى الله تعالى وإثباتها لله وحده، وما تدل عليه أيضًا من وجوب الكفر بالطاغوت وإخلاص العبادة بجميع أنواعها لله وحده.

ومَن كانوا بهذه المثابة؛ فإنهم بعيدون كل البعد عن التمسُّك بالكلمة الطيبة، وليس ينفعهم التلفُّظ بها، ولا زعمهم أنها أصل من أصولهم الستة؛ مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت