المنير":"القاعدة الرابعة - وهي قولهم: إكرام كل مسلم - صحيحة لو أنهم يطبِّقونها، ولكنهم لا يطبِّقونها؛ إلا مع مَن يفعل بدعتهم، وهي السياحة، ومَن تنزَّه عنها من المسلمين يبغضونه أشد البغض"انتهى."
قلت: قد حصل منهم الأذى لغير واحد من المخالفين لهم والمنكرين لبدعهم، وحصل من بعض أمرائهم العقوبة الشديدة لمن عاب أفعالهم وسياحتهم؛ كما تقدَّم ذلك في القصة الخامسة عشرة من قصصهم المنكرة، وهي قصتهم مع فاروق حنيف؛ فلتراجع القصة، وليراجع التعليق عليها؛ فإنه مهمٌّ جدًّا [1] ، وفيه بيان لمخالفتهم لأصلهم الذي زعموه، وهو إكرام المسلم.
وهذا الأصل يعدُّ معدومًا عند التبليغيِّين في حقِّ المسلم المتمسِّك بالسنة، وإنما يعملون به مع الموافقين لهم والمتبعين لبدعتهم.
وقد ذكر محمد أسلم في (ص 42) : أن"جماعة التبليغ تؤمن بالطرق الأربع: الجشتية، والنقشبندية، والقادرية، والسهروردية، وتزعم أنه لو مات أحدٌ ولم يبايع على يد شيخ الطريقة؛ لمات ميتة جاهلية". انتهى.
قلت: لا يخفى ما في هذه العبارة الخطيرة من الغلوِّ الشديد في الطرق الأربع التي هي من شرع الشيطان وأولياء الشيطان، وما فيها أيضًا من التهوُّر القبيح في الحكم على مَن لم يؤمن بها ولم يبايع عليها بأنه يموت ميتة الجاهلية؛ أي: كما يموت أهل الجاهلية من الضلال والفرقة.
وعلى هذا القول الباطل؛ فإن مَن لم يبايع على شيء من طرقهم الأربع يكون ممَّن ليس معه من الإِسلام ما يستحقُّ به الإِكرام الذي قد جعله التبليغيُّون أصلًا من أصولهم الستة مع كل مسلم؛ لأنه - على حد زعمهم - من أهل الضلال والفرقة، وما يدري هؤلاء الهمج الرعاع أنهم هم المتَّصفون بالجهل
(1) (ص 54 - 57) .