وقال البغوي: قال شيخنا الإِمام [1] رحمه الله: قد جاء الوعيد في حقِّ مَن قال في القرآن برأيه، وذلك فيمن قال مِن قِبَل نفسه شيئًا من غير علم"انتهى."
فليتأمَّل صاحب المقال ما جاء في الأحاديث من الوعيد الشديد لمَن قال في القرآن بغير علم، وليتأمَّل أيضًا كلام شيخ الإِسلام ابن تيمية في ذلك، ولا يأمن أن يكون له نصيب مما جاء في الأحاديث وكلام شيخ الإِسلام ابن تيمية، وليحاسب نفسه على القول في القرآن بغير علم قبل أن يحاسبه الله على ذلك يوم القيامة.
-وقد سبق لصاحب المقال أنه كتب تفسيرًا للقرآن، واستنبط من كلام فرعون والسحرة قبل أن يؤمنوا حكمين أدخلهما في دين الإِسلام، وذلك أنه ذكر قول الله تعالى في سورة الأعراف: (وجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إنَّ لَنَا لأَجْرًا إن كُنَّا نَحْنُ الغَالِبِينَ. قَالَ نَعَمْ وإنَّكُمْ لَمِنَ المُقَرَّبِينَ) .
ثم قال:"من هداية الآيات:"
1 -طلب الأجرة على العمل الذي يقوم به الإِنسان خارجًا عن نطاق العبادة.
2 -مشروعية الترقيات الحكومية لذي الخدمة الجُلَّى للدولة"."
انتهى المقصود من كلامه، الذي قد بلغ النهاية في الغرابة والهجنة.
وإن استنباطه الأحكام من كلام عدوِّ الله فرعون ليذكرنا بالقصة التي ذكرها أبو الفرج ابن الجوزي عن بعض المغفَّلين: أنه وعظ قومًا، وقال في آخر
(1) هو القاضي حسين بن محمد بن أحمد، أبو علي المرورّوذي، صاحب"التعليقة في فقه الشافعية"، توفي في المحرم سنة اثنتين وستين وأربع مئة.