فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 339

الكتاب والسنة بصدد النهي عن المنكر تعطيلًا باتًّا، والتجنُّب بشدَّة والمنع بعنف من الصراحة بالنهي عن المنكر، وتعليل ذلك بأنه يورث العناد لا الصلاح كما دلَّت عليه التجارب.

الوجه الرابع: أن يُقال: إن أصل التبليغيِّين في ترك النهي عن المنكر مخالف للنصوص الكثيرة من الكتاب والسنة، وما خالف نصوص الكتاب والسنة؛ فهو مردود على أصحابه، ومضروب به عرض الحائط.

وقد روى أبو نعيم في الحلية عن زين العابدين علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم: أنه قال:"التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كنابذ كتاب الله وراء ظهره؛ إلا أن يتَّقي تقاة". قيل: وما تقاته؟ قال:"يخاف جبارًا عنيدًا أن يفرط عليه أو أن يطغى".

الوجه الخامس: أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة كبيرة من الكبائر، ذكر ذلك ابن حجر الهيتمي في كتابه"الزواجر عن اقتراف الكبائر"، والدليل على ذلك ما جاء من الوعيد الشديد على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة.

الوجه السادس: أن يُقال: إنه لا خلاف بين المسلمين في وجوب النهي عن المنكر على حسب الاستطاعة، والدليل على ذلك ما تقدَّم في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من رأى منكم منكرًا؛ فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع؛ فبلسانه، فإن لم يستطع؛ فبقلبه، وذلك أضعف الإِيمان".

وهذا الحديث يجب العمل به، وردُّ ما خالفه من أقوال الناس وأفعالهم وأصولهم الباطلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت