فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 339

-الدعامة السادسة:

تضليل الجهَّال والسذَّج من الناس والتلبيس عليهم بذكر الدعاوى التي لا حقيقة لها في الواقع عند التبليغيِّين، وذلك في قوله في (ص 10) :"إن من المعلوم لدى الجميع أن الجماعة يسيرون في الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وأنهم يتجنَّبون كل ما من شأنه أن ينفِّر الناس عن الإِسلام، وأن في حسن أسلوبهم مِن جذب الناس عن المعاصي والبدع إلى الإِسلام والتوحيد ما هو معلوم عند الكثير من الموافقين والمخالفين، وأن كثيرًا من الواقعين في المعاصي عندما يرافقونهم ويعيشون معهم في البيئة الصالحة؛ يصبحون دعاة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويضحُّون بأموالهم وأوقاتهم في سبيل الدعوة إلى الله حسب استطاعتهم".

والجواب أن يُقال: كل ما ذكره المداهن المفتون في هذه الجملة؛ فهو من المجازفات والمغالطات والتلبيس على ضعفاء البصيرة؛ فهو في الحقيقة فتنة لكل مفتون.

-فأما قوله:"إن من المعلوم لدى الجميع أن الجماعة يسيرون في الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة".

فجوابه أن يُقال: هذه الدعوى لا أساس لها من الصحة؛ لأن من المعلوم عن التبليغيِّين أنهم إنما يحافظون على عمارة محافلهم ومجامعهم بإلقاء البيانات عما يزعمونه من حصول الكرامات لهم، ويعمرونها أيضًا بالقصص الخرافية والمنامات التي هي في الغالب من تضليل الشيطان لهم وتلاعبه بهم، ويعمرونها أيضًا بالدعاوى الكاذبة؛ فهذه الأباطيل وأمثالها مما يسير عليها التبليغيُّون في دعوتهم هي التي يزعم المفتون بالتبليغيِّين أنها من الحكمة والموعظة الحسنة، وهي مما ينطبق عليه قول الله تعالى: (كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت