فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 339

إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا).

وقد ذكرت في أول الكتاب قصصًا للتبليغيِّين، وفي القصة الخامسة عشرة منها ذكر اجتماع لهم عظيم في شارلوروا، وقد ذكر صاحب القصة أنهم جلسوا يستمعون إلى بيانات مشايخ التبليغ طيلة يوم السبت إلى صلاة العشاء، وأنهم لما سألوه عما يراه تجاه عملهم في هذا الاجتماع؟ قال: إني أفضل أن يكون خروجي لتعلُّم العربية والحديث والفقه في الدين، ولا أرغب الاستماع إلى الخرافات والمنامات التي لا شأن لي بها. . . وذكر بقية قصته معهم، وأنهم عذَّبوه عذابًا شديدًا من أجل اعتراضه على أعمالهم السخيفة، وعدم رغبته في الاستماع إلى خرافاتهم ومناماتهم التي يضلِّلون بها السذَّج الذين يستمعون إليها؛ فلتراجع [1] القصة؛ ففيها أبلغ ردٍّ على قول المفتون بالتبليغيِّين: إن الجماعة يسيرون في الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.

ويقال أيضًا: إنه لا يوصف بالسير في الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة إلا مَن كان متَّبعًا لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة متمسِّكًا بسنَّته وسنَّة الخلفاء الراشدين المهديين.

قال الله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي) .

قال ابن جرير:"يقول تعالى ذِكْره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قُلْ يا محمد: هذه الدعوة التي أدعو إليها، والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله، وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأوثان، والانتهاء إلى طاعته، وترك معصيته: سبيلي وطريقتي ودعوتي، أدعو إلى الله وحده لا شريك له، على بصيرة بذلك، ويقين وعلم مني به، أنا، ويدعو إليه على بصيرة أيضًا مَن اتَّبعني وصدَّقني وآمن بي"انتهى.

(1) (ص 54 - 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت