بشهادة أن لا إله إلا الله، مع تركهم التصريح بالكفر بالطاغوت، ومعهم أتباعهم من التصريح بالكفر به، وجعلهم المنع من التصريح بالكفر به أصلًا من أصولهم التي يدعون الناس إليها.
ذكر ذلك سيف الرحمن بن أحمد الدهلوي في (ص 11) من كتابه الذي تقدم ذكره.
وذكر في (ص 13) أن من أصول التبليغيِّين:"تعطيل جميع النصوص الواردة في الكتاب والسنة بصدد الكفر بالطاغوت وبصدد النهي عن المنكر تعطيلًا باتًّا، مع النداء بها بأسلوب تغليطي عجيب، وذكر أيضًا أن من أصولهم التجنُّب بشدة، بل المنع بعنف، من الصراحة بالكفر بالطاغوت، ومن الصراحة بالنهي عن المنكر، وتعليل ذلك بأنه يورث العناد لا الصلاح". انتهى.
وقد ذكرتُ هذه الجمل في أول الرسالة، وإنما أعدت ذكرها في هذا الموضع من أجل الرد على التبليغيِّين الذين جعلوا الكلمة الطيبة (لا إله إلا الله) أصلًا من أصولهم، وهم مع الذين يعملون بما يخالف مقتضى هذه الكلمة وما تدلُّ عليه من وجوب الكفر بالطاغوت وإخلاص العبادة بجميع أنواعها لله وحده، ولهم في مخالفتها أساليب متعددة:
-منها: إنكارهم الكفر بالطاغوت، ومنعهم من التصريح بالكفر بالطاغوت، وتجنبهم بشدة ومنعهم بعنف من التصريح بالكفر بالطاغوت.
ومن كانوا بهذه الصفة؛ فإنه لا حظَّ لهم من الاستمساك بالعروة الوثقى؛ لأنهم قد تركوا أحد الشرطين اللذين لا بدَّ منهما في الاستمساك بها.
وعلى هذا؛ فإن تعلُّقهم بالكلمة الطيبة، وجعلهم إياها أصلًا من أصولهم الستة، يكون مجرَّد دعوى لا حاصل لها.