التبليغية"، وكتاب القائد محمد أسلم الباكستاني المسمَّى"جماعة التبليغ عقيدتها وأفكار مشايخها"، وهذا الكتاب يمتاز بنقل مساوئ مشايخ التبليغيِّين من كتبهم، وذكر مواضعها في تلك الكتب؛ فليراجعه المعجبون بجماعة التبليغ، والظانُّون بهم الظنون الحسنة؛ فلعلهم بعد الاطلاع على مساويهم الكثيرة يرجعون عمَّا هم عليه من تصديق الأقوال الخاطئة التي تنقل إليهم في مدح التبليغيِّين وتعداد محاسنهم، ويبدِّلون المدح لهم والثناء عليهم بالمبالغة في ذمهم وذكر مساويهم، ويبدِّلون الذبَّ عنهم بالمبالغة في التحذير منهم والحثِّ على معاملتهم بما كان السلف الصالح يعاملون به أهل البدع؛ فقد كانوا يبالغون في التحذير منهم، وينهون عن مجالستهم ومصاحبتهم وسماع كلامهم، ويأمرون بمجانبتهم ومعاداتهم وبغضهم وهجرهم، وقد ذكرت جملة من أقوالهم في ذلك في أول الكتاب [1] ؛ فلتراجع فإنها مهمة جدًّا."
وقد قال أبو داود: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أرى رجلًا من أهل السنة مع رجل من أهل البدع؛ أترك كلامه؟ قال:"لا، أو تعلمه أن الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه؛ فكلِّمه، وإلا؛ فألحقه به؛ قال ابن مسعود: المرء بخدنه".
وهذه الرواية عن الإِمام أحمد ينبغي تطبيقها على الذين يمدحون التبليغيِّين ويجادلون عنهم بالباطل، فمَن كان منهم عالمًا بأن التبليغيِّين من أهل البدع والضلالات والجهالات، وهو مع هذا يمدحهم ويجادل عنهم؛ فإنه يُلحق بهم، ويُعامل بما يعاملون به؛ من البغض والهجر والتجنُّب، ومَن كان جاهلًا بهم؛ فإنه ينبغي إعلامه بأنهم من أهل البدع والضلالات والجهالات، فإن لم يترك مدحهم والمجادلة عنهم بعد العلم بهم؛ فإنه يُلحق بهم ويُعامل بما
(1) (ص 31 - 34) .