فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 339

قال:"ومن لا يلتزم بالخطابة بها يعتبر مرفوضًا عند الجماعة"انتهى المقصود من كلامه.

قلت: أما الكلمة الطيبة التي هي الأصل الأول من أصول التبليغيِّين؛ فهي شهادة أن لا إله إلا الله، وهي كلمة التقوى، وهي العروة الوثقى التي مَن استمسك بها؛ فهو مسلم، ومن لم يتمسك بها؛ فليس بمسلم، وإن زعم أنه مسلم.

ولا بدَّ من الاستمساك بهذه الكلمة الطيبة من شرطين ذكرهما الله تعالى في قوله: (فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ويُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى) .

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:"أي: من خلع الأنداد والأوثان وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يُعْبَد من دون الله، ووحَّد الله، فعَبَدَهُ وحده، وشهد أن لا إله إلا هو؛ (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى) ؛ أي: فقد ثبت في أمره، واستقام على الطريقة المثلى والصراط المستقيم".

وقال ابن كثير أيضًا:"وقوله: (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا) ؛ أي: فقد استمسك من الدين بأقوى سبب، وشبَّه ذلك بالعروة القويَّة التي لا تنفصم، هي في نفسها محكمة مبرَمة وقويَّة، وربطها قويٌّ شديد".

ثم ذكر عن مجاهد: أنه قال:"العروة الوثقى: الإِيمان"، وعن السدي؛ قال:"هو الإِسلام"، وعن سعيد بن جبير الضحاك:"يعني: لا إله إلا الله"، وعن أنس بن مالك:"العروة الوثقى: القرآن"، وعن سالم بن أبي الجعد؛ قال:"هو الحب في الله، والبغض في الله".

قال ابن كثير:"وكل هذه الأقوال الصحيحة، ولا تنافي بينها"انتهى.

وإذا عُلِم هذا؛ فليعلم أيضًا أن التبليغيِّين قد تمسَّكوا بمجرَّد التلفُّظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت