قال الشيخ محمد تقي الدين الهلالي في الرد على هذه الجملة:"إن الرسول صلى الله عليه وسلم برئ من بدع المتصوفة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"مَن كذب عليَّ متعمدًا؛ فليتبوَّأ مقعده من النار"".
وقد تقدم قريبًا قول الهلالي:"إن البيعة التي يستعملها أصحاب الطرائق من المتصوفة، والإِجازة في إعطائها؛ كل ذلك ضلال مبين؛ فلا توجد في الإِسلام بيعة إلا بيعة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وبيعة المسلمين لخليفتهم"انتهى.
قلت: إن دعوى النيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم في إجازة البيعة والخلافة التي يستعملها الصوفية وأتباعهم من التبليغيين خطيرة جدًّا.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"إنَّ مما أدرك الناس من كلام النبوَّة الأولى: إذا لم تستح؛ فاصنع ما شئت".
رواه: الإِمام أحمد، والبخاري، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حبان في"صحيحه"؛ من حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه.
والمعنى على أحد الأقوال: أن من لا يمنعه الحياء يقول ويفعل ما يشاء، ولا يبالي بما يترتَّب على أقواله وأفعاله السيئة من المحارم والمآثم.
وهذا الحديث الصحيح مطابق لحال الذي ادَّعى النيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أثناء القرن الرابع عشر من الهجرة، وليس له مستند فيما ادَّعاه سوى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ادَّعى النيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم في إجازة البيعة التي هي من بدع الصوفية وأتباعهم من التبليغيِّين وشرعهم من الدين ما لم يأذن به الله، ولم يبال بما يترتَّب على هذه الدعوى المكذوبة من المخالفة للأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير من المحدثات، والأمر بردها، والحث على التمسُّك بالسنة.
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب؛