وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"مّن كذب في الرؤيا متعمدًا؛ فليتبوَّأ مقعده من النار".
رواه: عبد الله ابن الإِمام أحمد في"زوائد المسند".
قال ابن الأثير في"النهاية في غريب الحديث":"ومنه الحديث:"مَن تحلَّم؛ كُلِّف أن يعقد بين شعيرتين"؛ أي: قال: إنه رأى في النوم ما لم يره. يُقال: حَلَم - بالفتح: إذا رأى، وتحلَّم: إذا ادَّعى الرؤيا كاذبًا. فإن قيل: إن كذب الكاذب في منامه لا يزيد على كذبه في يقظته؛ فَلِمَ زادت عقوبته ووعيده وتكليفه عقد الشعيرتين؟ قيل: قد صحَّ الخبر أن الرؤيا الصادقة جزء من النبوة، والنبوَّة لا تكون إلا وحيًا، والكاذب في رؤيا يدَّعي أن الله تعالى أراه ما لم يره، وأعطاه جزءًا من النبوة لم يعطه إياه، والكاذب على الله تعالى أعظم فرية ممَّن كذب على الخلق أو على نفسه"انتهى.
وقال الخطابي:"معنى عقد الشعيرة: أنه يكلَّف ما لا يكون؛ ليطول عذابه في النار، وذلك أن عقد ما بين طرفي الشعيرة غير ممكن"انتهى.
ونقل الحافظ ابن حجر في"فتح الباري"عن الطبري: أنه قال:"إنَّما اشتدَّ فيه الوعيد مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة منه؛ إذ قد تكون شهادة في قتل أو حدّ أو أخذ مال؛ لأن الكذب في المنام كذب على الله أنه أراه ما لم يره، والكذب على الله اشدُّ من الكذب على المخلوقين؛ لقوله تعالى: (ويَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ) الآية، وإنما كان الكذب في المنام كذبًا على الله؛ لحديث:"الرؤيا جزء من النبوَّة"، وما كان من أجزاء النبوَّة؛ فهو من قبل الله تعالى"انتهى ملخصًا.
وإذا عُلِم هذا؛ فليعلم أيضًا أن ما ذكره محمد أسلم عن البنوري من الأحلام التي تقدم ذكر بعضها والإِشارة إلى البعض الآخر؛ كل ذلك يظهر أنه