فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 339

في باب التوحيد؛ بدليل قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ) مستَفْتَح الفاتحة، وبدليل الصيغة في سؤال الملكين - منكر ونكير: مَن ربُّك؟ حيث لم يأت السؤال بصيغة: مَن إلهك. فدلَّ ذلك على أن توحيد الألوهيَّة ليس مطلوبًا منا لِزامًا.

ويقول قائلهم: إن هذه الأقسام الثلاثة للتوحيد: الألوهية، والربوبية، والأسماء والصفات؛ من مصطلحاتكم أنتم، وليست من مصطلحات الكتاب والسنة"."

قال الأستاذ سيف الرحمن:"ومن الغريب أن هذا قول عالم من علماء التبليغيِّين، وهذا علمه وتعليمه، فما بال أتباعهم وعامتهم وجهالهم؟! إذن حدِّث ولا حرج."

مع أن الله جلَّ وعلا يقول: (ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ) .

وهل معناه: ليعبدوني ويعبدوا غيري؟! حاشا وكلاَّ! ثم حاشا وكلاَّ! بل معناه: ليعبدوني وحدي؛ أي: ليوحِّدوني بالعبادة؛ أي: يفردوني بالألوهيَّة. وهذا هو عين توحيد الألوهية والإِلهية والعبودية والعبادة.

ومعلومٌ علميًّا وواقعيًّا أن توحيد الربوبية لا يتأتَّى ولا يتمُّ ولا يحسُن ولا يُقبل إلا مع توحيد الألوهيَّة؛ حيث أن توحيد الألوهيَّة غاية التخليق، وعين الإِيمان، وتصديق لجمع أنواع التوحيد وأركان الإِيمان، وشامل للإِسلام كله والعبادات كلها، وذلك واضح في كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) ؛ في الشطر الأول من الكلمة الطيبة وفي الركن الأول من الإِسلام؛ بالنفي والإِثبات المفيد لمعنى الحصر التام، وكذلك واضح من الآية المذكورة بأعلاه: (ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ) ؛ كذلك بالنفي والإِثبات.

فالحكمة في السؤال بصيغة: مَن ربُّك؟ قرع الأفهام بأن الذي لا يؤمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت