ولا شكَّ أن علماء التبليغيِّين مفلسون غاية الإِفلاس من هذا العلم؛ لأن توحيدهم وعلمهم بالتوحيد مقصورٌ على توحيد الربوبية؛ فهم لا يزيدون في التوحيد على ما كان عليه المشركون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أيضًا مفلسون من العلم بتوحيد الأسماء والصفات؛ لأنهم في هذا الباب أشاعرة ماتريدية، وهم أيضًا مفلسون من العلم بعقيدة أهل السنة والجماعة على وجه العموم، ومَن كانوا بهذه الصفات من الجهل؛ فليسوا من العلماء؛ فضلًا عن أن يكونوا من العلماء الأعلام.
-وأما زعمه أنهم القائمون بالدعوة إلى الله؛ فالجواب عنه أن يُقال: إن هذه الصفة لا تنطبق عليهم؛ لأن دعوتهم ونشاطهم فيها قائم على بثِّ البدع والضلالات والجهالات والخرافات، وكتبهم التي يعتمدون عليها تشهد عليهم بذلك، وكذلك أعمالهم في محافلهم واجتماعاتهم؛ لأنها تكون معمورة بإلقاء البيانات عمَّا يزعمونه من حصول الكرامات لهم، ومعمورة أيضًا بإلقاء القصص الخرافية والمنامات والدعاوى الكاذبة، وما كان بهذه الصفة؛ فليس من الدعوة إلى الله، وإنما هو من الدعوة إلى سبل الضلال.
-وأما زعمهم أنهم المتَّبعون لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فالجواب عنه أن يُقال: إن مشايخ التبليغيِّين مفلسون من هذه الصفة غاية الإِفلاس؛ لأنهم قد جهلوا التوحيد الذي هو أعظم أصول الإِسلام، وجهلوا العمل له، ومَن كانوا جاهلين بهذا الأصل العظيم وبالعمل به؛ فهم بعيدون كل البعد عن اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمله في مكة مقصورًا على الدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك، ثم لما فرضت الصلاة في آخر مقامه بمكة؛ كان يأمر بإقامتها مع الدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك.