فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 339

-الخامسة من كلماته:

قوله في (ص 7) :"5 - قد يذكر بعض العلماء في بياناتهم محبة الله تعالى أو محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد يذكرون بعض الأحيان البيتين لمجنون ليلى:"

أَمُرُّ عَلى الدِّيارِ دِيارِ لَيْلى ... أُقَبِّلُ ذَا الجِدارَ وذَا الجِدارا

ومَا حُبُّ الدِّيارِ شَغَفْنَ قَلْبي ... ولكِنْ حُبُّ مَنْ سَكَنَ الدِّيارَا

فبسبب هذين البيتين نرى كثيرًا من جهلة المسلمين مَن يقبِّل الجدران - جدران القبور - أو الشبابيك الموضوعة على بعض الأماكن المقدَّسة، حتى آل الأمر إلى عبادة القبور، وهذا يفتح باب البدع على مصراعيه، حتى يقع الناس في الشرك الأكبر كما وقعوا فيه في الماضي؛ فهو من جملة العوامل المؤدِّية إلى ذلك"."

قلت: ما ذكره صاحب الرسالة عن جهلة المسلمين من تقبيل جدران القبور والشبابيك ليس هو على الإِطلاق كما هو ظاهر كلامه، وكان ينبغي له أن يقيِّد ذلك بالجهَّال من أتباع التبليغيِّين؛ فإنهم هم الذين افتتنوا بالقبور تبعًا لمشايخهم الكبار الذين قد ثبت عنهم أنهم كانوا يرابطون على القبور، وينتظرون الكشف والكرامات والفيوض الروحية من أهلها، فأما جهال المسلمين الذين قد سلموا من الانضمام إلى التبليغيِّين والافتتان بهم وبأمثالهم من الصوفية والقبوريين؛ فإنه لم يذكر عنهم أنَّهم يتمَّسحون بالقبور؛ فضلًا عن تقبيل جدرانها وشبابيكها.

ولو كان التبليغيُّون يطبقون السنة ويعملون مثل أعمال الصحابة - كما زعم ذلك صاحب الرسالة في آخر كلمته الرابعة -؛ لما تركوا قبرًا مشرفًا؛ إلاًّ سوَّوه بالأرض؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه بتسوية القبور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت